301

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الاسلام ابن تيمية - قدس الله روحه -. [زاد المعاد ٣٥٣/٥]

٣١- من طلق إحدى نسائه ثم أنسيها:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وأما من طلق واحدةً من نسائه ثم أنسيها أو طلق واحدة مبهمة ولم يعينها.

فقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على أقوال:

فقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وحماد: يختار أيتهن شاء فيوقع عليها الطلاق في المبهمة وأما في المنسية فيمسك عنهن وينفق عليهن حتى ينكشف الأمر فإن مات الزوج قبل أن يقرع فقال أبو حنيفة يقسم بينهن كلهن ميراث امرأة وقال الشافعي يوقف ميراث امرأة حتى يصطلحن.

وقالت المالكية: إذا طلق واحدة منهن غير معلومة عنده بأن قال أنت طالق ولا يدري من هي طلق الجميع، وإن طلق واحدة معلومة ثم أنسيها، وقف عنهن حتى يتذكر فإن طال ذلك ضرب له مدة المولى فإن تذكر فيها وإلا طلق عليه الجميع.

ولو قال: إحداكن طالق ولم يعينها بالنية طلق الجميع.

وقال أحمد: يقرع بينهن في الصورتين نص على ذلك في رواية جماعة من أصحابه وحكاه عن علي وابن عباس وظاهر المذهب الذي عليه جل الأصحاب أنه لا فرق بين المبهمة والمنسية وقال صاحب المغني: يخرج المبهمة بالقرعة وأما المنسية فإنه يحرم عليه الجميع حتى تتبين المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع فإن مات أقرع بينهن للميراث قال وقد روى إسماعيل ابن سعيد عن أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل في المنسية لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة الميراث فإنه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق قال أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة قلت أفرأيت إن مات هذا قال أقول بالقرعة وذلك لأنه تصير القرعة على المال قال وجماعة من روى عنه القرعة في المطلقة المنسية إنما هو في التوريث وأما في الحل فلا ينبغي أن تثبت القرعة قال وهذا قول أكثر أهل العلم واحتج الشيخ لصحة قوله بأنه اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له إحداهما بالقرعة كما لو اشتبهت عليه بأجنبية لم يكن له عليها عقد ولأن القرعة لا تزيل التحريم من المطلقة فلا ترفع الطلاق عمن وقع عليها ولاحتمال كون المطلقة غير من خرجت عليها القرعة ولهذا

299