289

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

لم يستمتع به بالمعروف الذي هو حقه أخرجه الشارع عنه قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١١] وقال ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

فأوجب الله - تعالى - الزوج أحد الأمرين إما أن يمسك بمعروف وإما أن يسرح بإحسان فإذا لم يمسك بمعروف ولم يسرح بإحسان سرح الحاكم عليه قهرا.

قلت لشيخنا فلو قتلت الزوجة لم يجب للزوج المهر على قاتلها مع كونه قد أخرج البضع عن ملكه وفوته إياه فلو كان خروجه متقوما لوجب له على القاتل المهر.

فقال: النكاح معقود على مدة الحياة فإذا قتلت زال وقت النكاح وانقضى أمده فلا يجب للزوج شيء بعد ذلك كما لو ماتت.

قلت له فلو أفسد مفسد نكاحها بعد الدخول لاستقر المهر على الزوج ولم يرجع على المفسد.

فضعف هذا القول.

وقال: عندي أنه يرجع به وهو المنصوص عن أحمد وهو مبني على هذا الأصل فإذا ثبت أن خروج البضع من ملكه متقوم فله قيمته على من أخرجه من ملكه.

قلت ويرد عليه ما لو أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول فإن مهرها لا يسقط قولا واحدا.

ولم أسأله عن ذلك.

وكان يمنع ذلك ويختار سقوط المهر ويثبت الخلاف في المذهب.

ولا فرق بين ذلك وبين إفساد الأجنبي.

فطرد قول من طرد هذا الأصل وقال بالتقويم في حال الخروج أن يسقط إذا أفسدته هي ولو قيل إن مهرها لا يسقط بذلك قولا واحدا وإن قلنا بأن خروج البضع متقوم فيجب لها مهرها المسمى في العقد وعليها مهر المثل وقت الإفساد لأن اعتبار خروجه من ملكه حينئذ لكان متوجها ولكن يشكل على هذا أن الله - سبحانه وتعالى - اعتبر في خروج البضع ما أنفق الزوج وهو المسمى لا مهر المثل. وكذلك الصحابة حكموا للمفقود بالمسمى الذي أعطاها لا مهر المثل فطرد هذه القاعدة أن مهرها يسقط بإفسادها.

287