288

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

خالفهم فهذا القرآن والسنة وأقوال الخلفاء الراشدين دالة على تقويمه ولو لم يكن له قيمة لما صح بذل نفائس الأموال فيه بل قيمته عند الناس من أغلى القيم ورغبتهم فيه من أقوى الرغبات وخروجه عن ملك الرجل من أعظم المغارم حتى يعده غرما أعظم من غرم المال.

قلت لشيخنا: لو كان خروجه من ملكه متقوماً عليه لكانت المرأة إذا وطئت بشبهة يكون المهر للزوج دونها، فحيث كان المهر لها دل على أن الزوج لم يملك البضع وإنما يملك الاستمتاع فإذا خرج البضع عنه لم يخرج عنه شيء كان مالكه.

فقال لي: الزوج إنما ملك البضع ليستمتع به ولم يملكه ليعاوض عليه فإذا حصل لها بوطء الشبهة عوض كان لها، لأن عقد النكاح لم يقتض ملك الزوج المعاوضة عن بضع امرأته فصار ما يحصل لها بجناية الواطئ بمثابة ما يحصل لها بغيره من أروش الجنايات.

قلت له فما تقول في خلع المريض بدون مهر المثل.

فقال: هو يملك إخراج البضع مجانا بالطلاق فإذا أخذ منها شيئاً فقد زاد الورثة خيرا.

قال: ونحن إنما منعناه من المحاباة فيما ينتقل إلى الورثة لأنه يفوته عليهم ويضع الزوجة لا حق للورثة فيه البتة ولا ينتقل إليهم فإذا أخرجه بدون مهر المثل لم يفوتهم حقا ينتقل إليهم. انتهى.

قلت وأما منع الأب من خلع ابنته بشيء من مالها فليست مسألة وفاق بل فيها قولان مشهوران ونحن إذا قلنا أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب وأن له أن يعفو عن صداق ابنته قبل الدخول وهو الصحيح لبضعة عشر دليلا قد ذكرتها في موضع آخر فكذلك خلعها بشيء من مالها بل هو أولى لأنه إذا ملك إسقاط مالها مجانا فلأن يملك إسقاطه ليخلصها من رق الزوج وأسره ويزوجها بمن هو خير لها منه أولى وأحرى.

وهذه رواية عن أحمد ذكرها أبو الفرج في مبهجه وغيره واختاره شيخنا.

وأما قولكم إنه يخرج من ملكه قهرا بغير عوض فيما إذا طلق عليه الحاكم لإعسار أو عنت أو غيرها فجوابه أن الشارع إنما ملكه البضع بالمعروف وأنما ملكه بحقه فإذا

286