287

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

إذا أخذوا من الكفار مالاً بغنيمة أو غيرها فقال تعالى ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] ومعنى عاقبتم أصبتم منهم عقبى وهي الغنيمة هذا قول المفسرين.

والمقصود أنه قال: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] وهو المهر وقال تعالى في هذه القصة: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنْكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] فأمر المسلمين أن يسألوا مهور نسائهم ويسأل الكفار مهور نسائهم اللاتي هاجرن وأسلمن، ولولا أن خروج البضع متقوم لم يكن لأحد الفريقين على الآخر مهر واختلف أهل العلم في رد مهر من أسلم من النساء إلى أزواجهن في هذه القصة هل كان واجباً أو مندوباً على قولين أصلهما أن الصلح هل كان قد وقع على رد النساء أم لا.

والصحيح أن الصلح كان عاماً على رد من جاء مسلماً مطلقاً ولم يكن فيه تخصيص بل وقع بصيغة من المتناولة للرجال والنساء ثم أبطل الله تعالى منه رد النساء وعوض منه رد مهورهن وهذه شبهة من قال إن حكم هذه الآية منسوخ ولم ينسخ منه إلا رد النساء خاصة وكان رد المهور مأمورا به والظاهر أنه كان واجبا لأن الله تعالى قال: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فثبت أن رد المهور حق لمن يسأله فيجب رده إليه. قال الزهري ولولا الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يرد الصداق. وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد فلما نزلت هذه الآية أقر المسلمون بحكم الله - تعالى - وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله - تعالى - فيما أمر من رد نفقات المسلمين إليهم فأنزل الله تعالى ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ فهذا ظاهر القرآن يدل على أن خروج البضع من ملك الزوج متقوم قلت ويدل عليه أن الشارع كما جعله متقوما في دخوله فكذلك في خروجه لأنه لم يدخله إلى ملك الزوج إلا بقيمة وحكم الصحابة - رضي الله عنهم - في المفقود بما حكموا به من رد صداق امرأته اليه بعد دخول الثاني بها دليل على أنه متقوم في خروجه وهذا ثابت عن خمسة من الصحابة منهم عمر وعلي. قال أحمد أي شيء يذهب من

285