Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
الطلاق والخلع واليمين
٢٠ - أقوال العلماء في طلاق الثلاث واحدة:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فهذا كتاب الله وهذه سنة رسول الله ﷺ وهذه لغة العرب وهذا عرف التخاطب وهذا خليفة رسول الله ﷺ والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب.
فلو عدهم العاد بأسمائهم واحداً واحداً لوجد أنهم كانوا يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها.
ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك فإنه لم يكن منكراً للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير منكر.
وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر وهم يزيدون على الألف قطعاً كما ذكره يونس بن بكير عن أبي إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: استشهد من المسلمين في وقعة اليمامة ألف ومائتا رجل منهم سبعون من القراء كلهم قد قرءوا القرآن وتوفي في خلافة الصديق فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعبد الله بن أبي بكر قال محمد بن إسحاق فلما أصيب المسلمون من المهاجرين والأنصار باليمامة وأصيب فيهم عامة فقهاء المسلمين وقرائهم فزع أبو بكر إلى القرآن وخاف أن يهلك منه طائفة.
وكل صحابي من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة فتوى أو إقرارا أو سكوتاً.
ولهذا ادَّعى بعض أهل العلم أن هذا إجماع قديم ولم تجمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم من يفتي به قرناً بعد قرن وإلى يومنا هذا.
فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إذا قال أنت طالق ثلاثا بلفظ واحد فهي واحدة، وأفتى أيضاً بالثلاث أفتى بهذا وهذا وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبدالرحمن بن
280