Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
والقزع أربعة أنواع :-
أحدها: أن يحلق من رأسه مواضع من ها هنا وها هنا مأخوذ من تقزع السحاب وهو تقطعه.
الثاني: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما يفعله شمامسة النصارى.
الثالث: أن يحلق جوانبه ويترك وسطه كما يفعله كثير من الأوباش والسفل.
الرابع: أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره وهذا كله من القزع والله أعلم.
[ تحفة المودود ١٠٠/١]
١٨ - ريق الطفل مطهر لفمه:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
هذه المسألة مما تعم به البلوى وقد علم الشارع أن الطفل يقيء كثيراً ولا يمكن غسل فمه ولا يزال ريقه ولعابه يسيل على من يربيه ويحمله، ولم يأمر الشارع بغسل الثياب من ذلك ولا منع من الصلاة فيها ولا أمر بالتحرز من ريق الطفل فقالت طائفة من الفقهاء، هذا من النجاسة التي يعفى عنها للمشقة والحاجة كطين الشوارع والنجاسة بعد الاستجمار ونجاسة أسفل الخف والحذاء بعد ذلكهما بالأرض.
وقال شيخنا وغيره من الأصحاب: بل ريق الطفل يطهر فمه للحاجة كما كان ريق الهرة مطهراً لفمها، وقد أخبر النبي أنها ليست بنجس مع علمه بأكلها الفأر وغيره وقد فهم من ذلك أبو قتادة طهارة فمها وريقها، وكذلك أصغى لها الإِناء حتى شربت وأخبرت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي كان يصغي إلى الهرة ماء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها، واحتمال ورودها على ماء كثير فوق القلتين في المدينة في غاية البعد حتى ولو كانت بين مياه كثيرة لم يكن هذا الاحتمال مزيلاً لما علم من نجاسة فمها لولا تطهير الريق له فالريق مطهر فم الهرة وفم الطفل للحاجة وهو أولى بالتطهير من الحجر في محل الاستجمار ومن التراب لأسفل الخف والحذاء والرجل الحافية على أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وأولى بالتطهير من الشمس والريح وأولى بالتطهير من الخل وغيره من المائعات عند من يقول بذلك، وأولى بالتطهير من مسح السيف والمرآة والسكين ونحوها من الأجسام الصقيلة بالخرقة ونحوها كما كان الصحابة يمسحون سيوفهم ولا يغسلونها بالماء، ويصلون فيها ولو
278