273

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

وغيره إلى أن المطلقة ثلاثا ليس عليها غير استبراء بحيضة ذكره عنه أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال مسألة إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا بعد الدخول فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الأقراء وقال ابن اللبان عليها الإِستبراء بحيضة دليلنا قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

ولم يقف شيخ الإسلام على هذا القول وعلق تسويغه على ثبوت الخلاف.

فقال إن كان فيه نزاع كان القول بأنه ليس عليها ولا على المعتقة المخيرة إلا الاستبراء قولا متوجها.

ثم قال ولازم هذا القول أن الآيسة لا تحتاج إلى عدة بعد الطلقة الثالثة.

قال: وهذا لا نعلم أحدا قاله.

وقد ذكر الخلاف أبو الحسين فقال مسألة إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا وكانت ممن لا تحيض لصغر أو هرم فعدتها ثلاثة أشهر خلافا لابن اللبان أنه لا عدة عليها دليلنا قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].

قال شيخنا: وإذا مضت السنة بأن على هذه ثلاثة أقراء لم يجز مخالفتها ولو لم يجمع عليها فكيف إذا كان مع السنة إجماع.

قال: وقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس ((اعتدي)) قد فهم منه العلماء أنها ((تعتد)) ثلاثة قروء فإن الاستبراء قد يسمى عدة قلت كما في حديث أبي سعيد في سبايا أوطاس أنه فسر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] بالسبايا.

ثم قال: أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن فجعل الاستبراء عدة.

قال: فأما حديث عائشة - رضي الله عنها - أمرت بريرة أن تعتد ثلاث حيض فحديث فاجتالتهم فإن مذهب عائشة - رضي الله عنها - أن الأقراء الأطهار.

قلت: ومن جعل أن عدة المختلعة حيضة فبطريق الأولى تكون عدة الفسوخ كلها عنده حيضة لأن الخلع الذي هو شقيق الطلاق وأشبه به لا يجب فيه الإِعتداد عنده بثلاثة قروء فالفسخ أولى وأحرى من وجوه:

أحدها: أن كثيرا من الفقهاء يجعل الخلع طلاقا ينقص به عدده بخلاف الفسخ لرضاع ونحوه

271