Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
منها وجوبها قبل الدخول في الوفاة ومنها أنها ثلاثة قروء وبراءة الرحم يكفي فيها حيضة كما في المستبرأة ومنها وجوب ثلاثة أشهر في حق من يقطع ببراءة رحمها لصغرها أو كبرها.
ومن الناس من يقول هو تعبد لا يعقل معناه وهذا فاسد لوجهين:
أحدهما: أنه ليس في الشريعة حكم إلا وله حكمة وإن لم يعقلها كثير من الناس أو أكثرهم.
الثاني: أن العدد ليست من العبادات المحضة بل فيها من المصالح رعاية حق الزوجين والولد والناكح.
قال شيخنا والصواب أن يقال أما عدة الوفاة فهي حرم لانقضاء النكاح ورعاية لحق الزوج ولهذا تحد المتوفى عنها في عدة الوفاة رعاية لحق الزوج فجعلت العدة حريما لحق هذا العقد الذي له خطر وشأن فيحصل بهذه فصل بين نكاح الأول ونكاح الثاني ولا يتصل الناكحان ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما عظم حقه حرم نساؤه بعده وبهذا اختص الرسول لأن أزواجه في الدنيا هن أزواجه في الآخرة بخلاف غيره فإنه لو حرم على المرأة أن تتزوج بغير زوجها تضررت المتوفى عنها وربما كان الثاني خيرا لها من الأول ولكن لو تأيمت على أولاد الأول لكانت محمودة على ذلك مستحبا لها وفي الحديث: ((أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة، وأوما بالوسطى والسبابة امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال وحبست نفسها على يتامی لها حتى بانوا أو ماتوا)).
وإذا كان المقتضي لتحريمها قائماً فلا أقل من مدة تتربصها وقد كانت في الجاهلية تتربص سنة فخففها الله - سبحانه - بأربعة أشهر وعشر وقيل لسعيد بن المسيب ما بال العشر قال فيها ينفخ الروح فيحصل بهذه المدة براءة الرحم حيث يحتاج إليه وقضاء حق الزوج إذا لم يحتج إلى ذلك. [زاد المعاد ٦٦٥/٥]
٩ - كيف تعتد المطلقة ثلاثاً؟
قال ابن القيم - رحمه الله -:
والمقصود أن إيجاب القروء الثلاث في هذا الطلاق من تمام تأكيد تحريمها على الأول على أنه ليس في المسألة إجماع فذهب ابن اللبان الفرضي صاحب الإيجاز
270