267

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

فتعين الأول أما بطلان وضعه لبعض الطهر فلأنه يلزم أن يكون الطهر الواحد عدة ويكون استعمال لفظ القرء فيه مجازا وأما بطلان الإِشتراك المعنوي فمن وجهين: أنه يلزم أن يصدق على الطهر الواحد أنه عدة أقراء حقيقة والثاني أن نظيره الحيض لا يسمى جزؤه قرءا اتفاقا ووضع القرء لهما لغة لا يختلف وهذا لا خفاء به.

فإن قيل نختار من هذه الأقسام أن يكون مشتركا بين كله وجزئه اشتراكا لفظيا ويحمل على معنييه فإنه أحفظ وبه تحصل البراءة بيقين قيل الجواب من وجهين: أحدهما لا يصح اشتراكه كما تقدم الثاني أنه لو صح اشتراكه لم يجز حمله على مجموع أما على قول من لا يجوز حمل المشترك على معنييه فظاهر وأما من يجوز حمله فإنما يجوزونه إذا دل الدليل على إرادتهما معا فإذا لم يدل الدليل وقفوه يقوم الدليل على إرادة أحدهما: أو إرادتهما وحكى المتأخرون عن الشافعي والقاضي بكر أنه إذا تجرد عن القرائن وجب حمله على معنييه كالإِسم العام لأنه أحوط إذ أحدهما أولى به من الآخر ولا سبيل إلى معنى ثالث وتعطيله غير ممكن ويمتنع البيان عن وقت الحاجة فإذا جاء وقت العمل ولم يتبين أن أحدهما المقصود بعينه علم أن الحقيقة غير مرادة إذ لو أريدت لبينت فتعين المجاز وهو المعنيين ومن يقول إن الحمل عليهما بالحقيقة يقول لما لم يتبين أن المراد علم أنه أراد كليهما.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في هذه الحكاية عن الشافعي والقاضي نظر أما فمن أصله الوقف في صيغ العموم وأنه لا يجوز حملها على الإستغراق إلا بدليل يقف في ألفاظ العموم كيف يجزم في الألفاظ المشتركة بالإِستغراق من غير دليل الذي ذكره في كتبه إحالة الإشتراك رأسا وما يدعى فيه الإِشتراك فهو عنده من المتواطيء وأما الشافعي فمنصبه في العلم أجل من أن يقول مثل هذا وإنما استنبط من قوله إذا أوصى لمواليه تناول المولى من فوق ومن أسفل وهذا قد يكون قاله أن المولى من الأسماء المتواطئة وأن موضعه القدر المشترك بينهما فإنه من المتضايفة كقوله ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) ولا يلزم من هذا أن يحكى عنه عامة في الأسماء التي ليس من معانيها قدر مشترك أن تحمل عند الإطلاق على معانيها ثم الذي يدل على فساد هذا القول وجوه:

أحدها: أن استعمال اللفظ في معنييه إنما هو مجاز إذا وضعه لكل واحد منهما على

265