Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قيل: ليس هذا من باب وضع الجوائح في المنافع ومن ظن ذلك فقد وهم.
قال شيخنا: وليس هذا من باب وضع الجائحة في المبيع كما في الثمر المشترى، بل هو من باب تلف المنفعة المقصودة بالعقد أو فواتها، وقد اتفق العلماء على أن المنفعة في الإِجارة إذا تلفت قبل التمكن من استيفائها فإنه لا تجب الأجرة مثل أن يستأجر حيواناً فيموت قبل التمكن من قبضه وهو بمنزلة أن يشتري قفيزاً من صبرة فتتلف الصبرة قبل القبض والتمييز فإنه من ضمان البائع بلا نزاع ولهذا لو لم يتمكن المستأجر من ازدراع الأرض لآفة حصلت لم يكن عليه الأجرة.
وإن نبت الزرع ثم حصلت آفة سماوية أتلفته قبل التمكن من حصاده ففيه نزاع فطائفة ألحقته بالثمرة والمنفعة وطائفة فرقت، والذين فرقوا بينه وبين الثمرة والمنفعة قالوا الثمرة هي المعقود عليها وكذلك المنفعة وهنا الزرع ليس معقودا عليه بل المعقود عليه هو المنفعة وقد استوفاها.
والذين سووا بينهما قالوا: المقصود بالإِجارة هو الزرع فإذا حالت الآفة السماوية بينه وبين المقصود بالإِجارة كان قد تلف المقصود بالعقد قبل التمكن من قبضه وإن لم يعاوض على زرع فقد عاوض على المنفعة التي يتمكن بها المستأجر من حصول الزرع فإذا حصلت الآفة السماوية المفسدة للزرع قبل التمكن من حصاده لم تسلم المنفعة المعقود عليها بل تلفت قبل التمكن من الانتفاع ولا فرق بين تعطيل منفعة الأرض في أول المدة أو في آخرها إذا لم يتمكن من استيفاء شيء من المنفعة ومعلوم أن الآفة السماوية إذا كانت بعد الزرع لا يتمكن من الانتفاع بالأرض مع تلك الآفة فلا فرق بين تقدمها وتأخرها . [زاد المعاد ٨٣٣/٥]
١٣ - من صور العينة:
قال ابن القيم- رحمه الله -:
وقوله في الحديث المتقدم ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)).
هو منزل على العينة بعينها. قاله شيخنا.
لأنه بيعان في بيع واحد فأوكسهما الثمن الحال وإن أخذ بالأكثر وهو المؤجل أخذ بالربا فالمعنيان لا ينفكان من أحد الأمرين، إما الأخذ بأوكس الثمنين أو الربا وهذا لا يتنزل إلا على العينة . [حاشية ابن القيم ٢٤٠/٩]
254