Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
باعه آصعا معلومة من اللبن يأخذه من هذه الشاة أو باعه لبنها أياماً فهذا بمنزلة بيع الثمار قبل بدو صلاحها لا يجوز.
وأما إن باعه لبناً مطلقا في الذمة واشترط كونه من هذه الشاة أو البقرة .
فقال شيخنا هذا جائز واحتج بما في المسند من أن النبي ﷺ ((نهى أن يسلم في حائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه)) فإذا بدا صلاحه وقال أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز كما يجوز يقول ابتعت منك عشرة أوسق من هذه الصبرة ولكن الثمن يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه. هذا لفظه. [زاد المعاد ٨٢٣/٥]
١٢- الرضا بالمنفعة المعيبة:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقولهم إنه رضي بالمنفعة معيبة فهو كما لو رضي بالبيع معيباً جوابه من وجهين:
أحدهما: أنه إن رضي به معيباً بأن يأخذ أرشه كان له ذلك على ظاهر المذهب فرضاه بالعيب مع الأرش لا يسقط حقه.
الثاني: إن قلنا إنه لا أرش لممسك له الرد لم يلزم سقوط الأرش في الإجارة لأنه قد استوفى بعض المعقود عليه فلم يمكنه رد المنفعة كما قبضها ولأنه قد يكون عليه ضرر في رد باقي المنفعة وقد لا يتمكن من ذلك فقد لا يجد بداً من الإمساك، فإلزامه بجميع الأجرة مع العيب المنقص ظاهراً ومنعه من استدراك ظلامته إلا بالفسخ ضرر عليه، ولا سيما لمستأجر الزرع والغرس والبناء أو مستأجر دابة للسفر فتتعيب في السلام فالصواب أنه لا أرش في المبيع لممسك له الرد وأنه في الإجارة له الأرش.
والذي يوضح هذا أن النبي ﷺ حكم بوضع الجوائح وهي أن يسقط عن مشتري الثمار من الثمرة بقدر ما أذهبت عليه الجائحة من ثمرته ويمسك الباقي بقسطه من الثمن وهذا لأن الثمار لم تستكمل صلاحها دفعة واحدة ولم تجر العادة بأخذها جملة واحدة وإنما تؤخذ شيئاً فشيئاً فهي بمنزلة المنافع في الإجارة سواء والنبي ﷺ في المصراة خير المشتري بين الرد وبين الإمساك بلا أرش وفي الثمار جعل له الإمساك مع الأرش والفرق ما ذكرناه والإجارة أشبه ببيع الثمار وقد ظهر اعتبار هذا الشبه في وضع الأزهري الجائحة قبل قبض الثمن.
فإن قيل: فالمنافع لا توضع فيها الجائحة باتفاق العلماء.
253