Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
عليه ضرر في أخذ منفعته وأخذ عوضها جميعاً منه بخلاف ما إذا كان العوض خمراً أو ميتة فإن تلك لا ضرر عليه في فواتها فإنها لو كانت باقية لأتلفناها عليه ومنفعة الغناء والنوح لو لم تفت لتوفرت عليه بحيث كان يتمكن من صرف تلك المنفعة في أمر آخر وأعني من صرف القوة التي عمل بها.
ثم أورد على نفسه سؤالاً: على هذا فينبغي أن تقضوا بها إذا طالب بقبضها؟
وأجاب عنه بأن قال: قيل نحن لا نأمر بدفعها ولا بردها كعقود الكفار المحرمة فإنهم إذا أسلموا قبل القبض لم يحكم بالقبض ولو أسلموا بعد القبض لم يحكم بالرد، ولكن المسلم تحرم عليه هذه الأجرة لأنه كان معتقداً لتحريمها بخلاف الكافر وذلك لأنه إذا طلب الأجرة فقلنا فرطت حيث صرفت قوتك في عمل يحرم فلا يقضى لك بالأجرة، فإذا قبضها وقال الدافع هذا المال: اقضوا لي برده فإني أقبضته إياه عوضاً عن منفعة محرمة قلنا له دفعته معاوضة رضيت بها فإذا طلبت استرجاع ما أخذ فاردد إليه ما أخذت إذا كان له في بقائه معه منفعة فهذا محتمل.
قال وإن كان ظاهر القياس ردها لأنها مقبوضة بعقد فاسد. انتهى .
[زاد المعاد ٧٨١/٥]
١٠ - أقسام المعدوم وأحكامها:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
والمعدوم ثلاثة أقسام: معدوم موصوف في الذمة فهذا يجوز بيعه اتفاقاً، وإن كان أبو حنيفة شرط في هذا النوع أن يكون وقت العقد في الوجود من حيث الجملة وهذا هو السلم وسيأتي ذكره إن شاء الله - تعالى -.
والثاني: معدوم تبع للموجود وإن كان أكثر منه، وهو نوعان: نوع متفق عليه ونوع مختلف فيه فالمتفق عليه بيع الثمار بعد بدو صلاح ثمرة واحدة منها فاتفق الناس على جواز بيع ذلك الصنف الذي بدا صلاح واحدة منه وإن كانت بقية أجزاء الثمار معدومة وقت العقد ولكن جاز بيعها تبعا للموجود وقد يكون المعدوم متصلا بالموجود وقد يكون أعيانا أخر منفصلة عن الوجود لم تخلق بعد.
والنوع المختلف فيه كبيع المقاثيء والمباطخ إذا طابت فهذا فيه قولان أحدهما أنه يجوز بيعها جملة ويأخذها المشتري شيئاً بعد شيء كما جرت به العادة ويجري
250