Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
مجرى بيع الثمرة بعد بدو صلاحها وهذا هو الصحيح من القولين الذي استقر عليه عمل الأمة ولا غنى لهم عنه ولم يأت بالمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا أثر ولا قياس صحيح وهو مذهب مالك وأهل المدينة.
وأحد القولين في مذهب أحمد. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. [زاد المعاد ٨٠٩/٥]
١١- بيع المعدوم:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فصل:
الثالث: معدوم لا يدري يحصل أو لا يحصل ولا ثقة لبائعه بحصوله، بل يكون المشتري منه على خطر فهذا الذي منع الأزهري بيعه لا لكونه معدوماً بل لكونه غرراً فمنه صورة النهي التي تضمنها حديث حكيم بن حزام وابن عمر - رضي الله عنهما. فإن البائع إذا باع ما ليس في ملكه ولا له قدرة على تسليمه ليذهب ويحصله ويسلمه إلى المشتري كان ذلك شبيهاً بالقمار والمخاطرة من غير حاجة بهما إلى هذا العقد ولا تتوقف مصلحتهما عليه، وكذلك بيع حبل الحبلة وهو بيع حمل ما تحمل ناقته ولا يختص هذا النهي بحمل الحمل بل لو باعه ما تحمل ناقته أو بقرته أو أمته كان من بيوع الجاهلية التي يعتادونها وقد ظن طائفة أن بيع السلم مخصوص من النهي عن بيع ما ليس عنده وليس هو كما ظنوه فإن السلم يرد على أمر مضمون في الذمة ثابت فيها مقدور على تسليمه عند محله ولا غرر في ذلك ولا خطر بل هو جعل المال في ذمة المسلم إليه يجب عليه أداؤه عند محله فهو يشبه تأجيل الثمن في ذمة المشتري فهذا شغل لذمة المشتري بالثمن المضمون وهذا شغل لذمة البائع بالمبيع المضمون فهذا لون وبيع ما ليس عنده لون.
ورأيت لشيخنا في هذا الحديث فصلاً مفيداً وهذه سياقته:
قال: للناس في هذا الحديث أقوال قيل: المراد بذلك أن يبيع السلعة المعينة التي هي مال الغير فيبيعها ثم يتملكها ويسلمها إلى المشتري والمعنى لا تبع ما ليس عندك من الأعيان ونقل هذا التفسير عن الشافعي فإنه يجوز السلم الحال وقد لا يكون عند المسلم إليه ما باعه فحمله على بيع الأعيان ليكون بيع ما في الذمة غير داخل تحته.
251