Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
وعليه تقوم مصالح بني آدم ولا بد لهم منه ومن منع بيع ذلك إلا لقطة لقطة فمع أن ذلك متعذر في الغالب لا سبيل إليه إذ هو في غاية الحرج والعسر فهو مجهول لا ينضبط، ولا ما هي اللقطة المبيعة أهي الكبار أو الصغار أو المتوسط أو بعض ذلك، وتكون المقثأة كبيرة جدا لا يمكن أخذ اللقطة الواحدة إلا في أيام متعددة فيحدث كل يوم لقطة أخرى تختلط بالمبيع ولا يمكن تميزها منه ولا سبيل إلى الاحتراز من ذلك إلا أن يجمع دواب المصر كلها في يوم واحد ومن أمكنه من القطافين ثم يقطع الجميع في يوم واحد ويعرضه للتلف والضياع، وحاشا أكمل الشرائع بل غيرها من الشرائع أن تأتى بمثل هذا وإنما هذا من الأغلاط الواقعة بالاجتهاد، وأين حرم الله ورسوله على الأمة ما هم أحوج الناس إليه ثم أباح لهم نظيره فإن كان هذا غرراً فبيع الثمار المتلاحقة الأجزاء غرر وإن لم يكن ذلك غرراً فهذا مثله والصواب أن كليهما ليس غرراً لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ودعوى أن ذلك غرر دعوى بلا برهان فإن ادعى ذلك على اللغة طولب بالنقل ولن يجد إليه سبيلا وإن ادعى ذلك على العرف فالعرف شاهد بخلافه وأهل العرف لا يعدون ذلك غرراً وإن ادعاه على الشرع طولب بالدليل الشرعي فإن بلي بمن يقول هكذا في الكتاب وهكذا قالوا فالحيلة في الجواز أن يشتري ذلك بعروقه فإذا استوفى ثمرته تصرف في العروق بما يريد والمانعون يجوِّزِّون هذه الحيلة ومن المعلوم أن العروق غير مقصودة وإنما المقصود الثمرة فإن امتنع البيع لأجل الغرر لم يزل بملك العروق وهذا في غاية الظهور وبيع ذلك كبيع الثمار وهو قول أهل المدينة.
وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد. واختاره شيخنا. [إعلام الموقعين ٤٠٣/٣]
٥ - جواز بيع المغيبات في الأرض:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
اختلف الفقهاء في جواز بيع المغيبات في الأرض من البصل والثوم والجزر واللفت والفجل والقلقاس ونحوها على قولين:
أحدهما: المنع من بيعه كذلك لأنه مجهول غير مشاهد والورق لا يدل على باطنه بخلاف ظاهر الصبرة، وعند أصحاب هذا القول لا يباع حتى يقلع.
والقول الثاني: يجوز بيعه كذلك على ما جرت به عادة أصحاب الحقول وهذا
247