Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
بين النكاح وغيره وهذا قول جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة.
وهو أحد القولين في مذهب أحمد.
قال شيخنا: بل نصوص أحمد لا تدل إلا على هذا القول.
وأما كونه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج فإنما هو قول ابن حامد والقاضي وأتباعه وأما قدماء أصحاب أحمد فلم يشترط أحد منهم ذلك، وقد نص أحمد على أنه إذا قال أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أنه ينعقد النكاح. قال ابن عقيل: وهذا يدل على أنه لا يختص النكاح بلفظ. وأما ابن حامد فطرد أصله وقال لا ينعقد حتى يقول مع ذلك تزوجتها، وأما القاضي فجعل هذا موضع استحسان خارجاً عن القياس فجوز النكاح في هذه الصورة خاصة بدون لفظ الإنكاح والتزويج وأصول الإمام أحمد ونصوصه تخالف هذا فإن من أصوله أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل ولا يرى اختصاصها بالصيغ، ومن أصوله أن الكناية مع دلالة الحال كالصريح كما قاله في الطلاق والقذف وغيرهما والذين اشترطوا لفظ الإنكاح والتزويج قالوا ما عداهما كناية فلا يثبت حكمها إلا بالنية وهي أمر باطن لا اطلاع للشاهد عليه إذ الشهادة إنما تقع على المسموع لا على المقاصد والنيات، وهذا إنما يستقيم إذا كانت ألفاظ الصريح والكناية ثابتة بعرف الشرع وفي عرف المتعاقدين والمقدمتان غير معلومتين، أما الأولى فإن الشارع استعمل لفظ التمليك في النكاح فقال ملكتكها بما معك من القرآن، وأعتق صفية وجعل عتقها صداقها، ولم يأت معه بلفظ إنكاح ولا تزويج وأباح الله ورسوله النكاح ورد فيه الأمة إلى ما تتعارفه نكاحا بأي لفظ كان، ومعلوم أن تقسيم الألفاظ إلى صريح وكناية تقسيم شرعي فإن لم يقم عليه دليل شرعي كان باطلاً فما هو الضابط لذلك، وأما المقدمة الثانية فكون اللفظ صريحا أو كناية أمر يختلف باختلاف عرف المتكلم والمخاطب والزمان والمكان فكم من لفظ صريح عند قوم وليس بصريح عند آخرين وفي مكان دون مكان وزمان دون زمان فلا يلزم من كونه صريحا في خطاب الشارع أن يكون صريحا عند كل متكلم وهذا ظاهر. [إعلام الموقعين ٢٣/٢]
٣- النهي عن بيع المضطر:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقد روى أبو داود من حديث علي: ((نهي رسول الله ﷺ عن بيع المضطر وبيع
245