240

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

فإن كان قد ربح فيه بنفسه فقيل: الربح كله للمالك وهو قول الشافعي وظاهر مذهب أحمد-رحمهما الله -.

وقيل: كله للغاصب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك - رحمهما الله -.

وكذلك لو أودعه مالا فاتجر به وربح فربحه له دون مالكه عندهما وضمانه عليه وفيها قول ثالث: أنهما شريكان في الربح وهو رواية عن أحمد - رحمه الله - واختيار شيخنا - رحمه الله - وهو أصح الأقوال.

فتضم حصة المالك من الربح إلى أصل المال ويتصدق بذلك.

وهكذا لو غصب ناقة أو شاة فنتجت أولاداً فقيل: أولاده كلها للمالك فإن ماتت أو شيء من النتاج رد أولادها وقيمة الأم وما مات من النتاج، هذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عند أصحابه.

وقال مالك: إذا ماتت فربها بالخيار بين أخذ قيمتها يوم ماتت وترك نتاجها للغاصب وبين أخذ نتاجها وترك قيمتها.

وعلى القول الثالث الراجح يكون عليه قيمتها وله نصف النتاج والله أعلم. [مدارج السالكين ٣٩٢/١]

٢٣- هل يجوز الوضوء بماء سبل للشرب؟

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد اختلف أصحابنا في مسألة مثل هذه وهي أن رجلاً لو سبل ماء للشرب فهل يجوز لأحد أن يأخذ منه ما يتوضأ به؟

قال بعضهم: يجوز ويكره فعلى هذا يكون النهي عنها كراهة تنزيه لا تحريم.

وقال آخرون من أصحابنا: لا يجوز له الوضوء به لأنه خلاف مراد الواقف فعلى هذا لا يجوز الوضوء بماء زمزم، فأما الطريق الآخر أن سببه الكرامة والتعظيم. فإن قلنا ما يتحدر عن أعضاء المتوضئ طاهر غير مطهر كأشهر الروايات كره الوضوء بماء زمزم.

وإن قلنا بالرواية الثانية: أنه يحكم بنجاسة ما ينفصل من أعضاء الوضوء حرم الوضوء به.

وإن قلنا بالرواية الثالثة: أن المنفصل طاهر مطهر لم يحرم الوضوء به ولم يكره

238