Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
المطالبة به للوارث في الآخرة كما هي له كذلك في الدنيا، وإن لم يتمكن من طلبه وأخذه بل حال بينه وبينه ظلماً وعدواناً فالطلب له في الآخرة.
وهذا التفصيل من أحسن ما يقال.
فإن المال إذا استهلكه الظالم على الموروث، وتعذر أخذه منه صار بمنزلة عبده الذي قتله قاتل وداره التي أحرقها غيره وطعامه وشرابه الذي أكله وشربه غيره ومثل هذا إنما تلف على الموروث لا على الوارث فحق المطالبة لمن تلف على ملكه، فينبغي أن يقال فإذا كان المال عقاراً أو أرضاً أو أعياناً قائمة باقية بعد الموت فهي ملك للوارث يجب على الغاصب دفعها إليه كل وقت، وإذا لم تُدفع إليه أعيان ماله استحق المطالبة بها عند الله - تعالى - كما يستحق المطالبة بها في الدنيا وهذا سؤال قوي لا مخلص منه إلا بأن يقال المطالبة لهما جميعاً كما لو غصب مالاً مشتركاً بين جماعة استحق كل منهم المطالبة بحقه منه وكما لو استولى على وقف مرتب على بطون فأبطل حق البطون كلهم منه، كانت المطالبة يوم القيامة لجميعهم ولم يكن بعضهم أولى بها من بعض والله أعلم. [الجواب الكافي ١٠٢/١]
٢١ - حكم اضطرار قوم إلى السكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فإذا قُدر أن قوماً اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه، أو النزول في خان مملوك، أو استعارة ثياب يستدفئون بها، أو رحى للطحن، أو دلو لنزع الماء أو قدر أو فأس أو غير ذلك، وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجراً فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد.
ومن جوَّز له أخذ الأجرة حرَم عليه أن يطلبَ زيادة على أجرة المثل.
قال شيخنا: والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجاناً كما دل عليه الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤ -٧] قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوهما. وفي الصحيحين عن النبي ﷺ وذكر الخيل قال: ((هي لرجل أجرٌ، ولرجل سترٌ، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربطها في سبيل الله، وأما الذي هي له سترٌ، فرجل ربطها تغنياً وتعففاً ولم ينسَ
236