Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
٢٠ - الحقوق التي تتعلق بقتل النفس:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقال تعالى ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
وهذا في حق التائب وهي تتناول الكفر فما دونه، قالوا: وكيف يتوب العبد من الذنب ويعاقب عليه بعد التوبة؟ هذا معلوم انتفاؤه في شرع الله وجزاؤه قالوا: وتوبة هذا المذنب تسليم نفسه ولا يمكن تسليمها إلى المقتول فأقام الشارع وليه مقامه وجعل تسليم النفس إليه كتسليمها إلى المقتول، بمنزلة تسليم المال الذي عليه لوارثه فإنه يقوم مقام تسليمه للموروث.
والتحقيق في المسألة أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله، وحق للمظلوم المقتول، وحق للولي.
فإذا سلم القاتل نفسه طوعاً واختياراً إلى الولي ندماً على ما فعل وخوفاً من الله وتوبةً نصوحاً يسقط حق الله بالتوبة، وحقّ الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو.
وبقي حقَّ المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يبطل حق هذا ولا تبطل توبة هذا.
وأما مسألة المال فقد اختلف فيها:
فقالت طائفة: إذا أدى ما عليه من المال إلى الوارث فقد برئ من عهدته في الآخرة كما بريء منها في الدنيا.
وقالت طائفة: بل المطالبة لمن ظلمه بأخذه باقية عليه يوم القيامة، وهو لم يستدرك ظلامته بأخذ وارثه له فإنه منعه من انتفاعه به في طول حياته، ومات ولم ينتفع به فهذا ظلم لم يستدركه وإنما ينتفع به غيره بإدراكه، وبنوا هذا على أنه لو انتقل من واحد إلى واحد وتعدد الورثة كانت المطالبة للجميع، لأنه حق كان يجب عليه دفعه إلى كل واحد منهم عند كونه هو الوارث، وهذا قول طائفة من أصحاب مالك وأحمد.
وفصل شيخنا - رحمه الله - بين الطائفتين:
فقال إن تمكن الموروث من أخذ ماله والمطالبة به فلم يأخذه حتى مات صارت
235