234

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

يكون أمد جسماً من الأخرى فما للسبق والكتف والرأس وإنما جريها وعملها على أقدامها فكيف يحكم لمن سبقت يداها وتقدمت بالتأخر إذا تقدمت عليها كتف الأخرى أو رأسها، وهل هذا إلا جعل المسبوق سابقاً والسابق مسبوقاً، ومن المعلوم أن أحد الفرسين أو البعيرين إذا تقدم قدمه على الآخر كان سابقاً له بنفس آلة السباق فلا مدخل في ذلك لرأس ولا كتف ولعل قول الثوري إن السبق في ذلك كله بالأذن أمثل من اعتبار الرأس والكتف وهو الذي جاء مصرحا به في حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد تقدم بخلاف الرأس والكتف فإنه لم يحفظ فيه أثر عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه والظاهر أن عادتهم كانت اعتبار السبق بالأقدام فاعلم كمسابقة بني آدم، ولا يعقل اسم السبق إلا بذلك فلا يحتاج فيه إلى نقل صريح لعدم التباسه واطراد العادة به والله أعلم. [الفروسية ٤٢٦]

١٨ - حكم خروج المتسابقين في النضال معاً:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

إذا خرج المتسابقان في النضال معاً جاز في أصح القولين:

والمشهور من مذهب مالك انه لا يجوز.

وعلى القول بجوازه فأصح القولين انه لا يحتاج إلى محلل، كما هو المنقول عن الصديق وأبي عبيده بن الجراح واختيار شيخنا وغيره.

والمشهور من أقوال الأئمة الثلاثة انه لا يجوز إلا بمحلل على تفاصيل لهم في المحلل وحكمه وقد ذكرناها في كتابنا الكبير في (الفروسية الشرعية) وفي كتاب (بيان الاستدلال على بطلان اشتراط محلل السباق والنضال) بيان بطلانه من أكثر من خمسين وجهاً وبينا ضعف الحديث الذي احتج به من اشترطه وكلام الأئمة في ضعفه وعدم الدلالة منه على تقدیر صحته.

والمقصود هنا بيان وجه الحيلة على الاستغناء عنه عند من يقنع بهذا قالوا وهكذا في الكتاب فالحيلة على تخلص المتسابقين المخرجين منه أن يملكا العوضين لثالث يثقان به ويقول الثالث: أيكما سبق فالعوضان له وإن جئتما معا فالعوضان بينكما، فيجوز هذا العقد، وهذه الحيلة ليست حيلة على جواز أمر محرم، ولا تتضمن إسقاط حق ولا تدخل في مأثم فلا بأس بها والله أعلم. [إعلام الموقعين ٤/٢١]

232