235

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

مسائل مختلفة

١٩ - صحة ضمان الحدائق والبساتين:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

صحة ضمان الحدائق والبساتين:

وبنوا على هذا الأصل الذي لم يدل عليه دليل شرعي بل دل على خلافه وهو بيع المعدوم ضمان الحدائق والبساتين، وقالوا: هو بيع للثمر قبل ظهوره أو قبل بدو صلاحه، ثم منهم من حكى الإجماع على بطلانه وليس مع المانعين كما ظنوه فلا النص يتناوله ولا معناه ولم تجمع الأمة على بطلانه فلا نص مع المانعين ولا قياس ولا إجماع.

ونحن نبين انتفاء هذه الأمور الثلاثة:

أما الإجماع فقد صح عن عمر بن الخطاب أنه ضمن حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين وتسلف الضمان فقضى به ديناً كان على أسيد وهذا بمشهد من الصحابة ولم ينكره منهم رجل واحد، ومن جعل مثل هذا إجماعاً فقد أجمع الصحابة على جواز ذلك وأقل درجاته أن يكون قول صحابي بل قول الخليفة الراشد ولم ينكره منهم منكر وهذا حجة عند جمهور العلماء.

وقد جوَّزَ بعض أصحاب أحمد ضمان البساتين مع الأرض المؤجرة إذ لا يمكن إفرادُ إحداهما عن الأخرى واختاره ابن عقيل.

وجوَّز بعضهم ضمان الأشجار مطلقاً مع الأرض وبدونها واختاره شيخنا وأفرد فيه مصنفاً.

وجوز مالك ذلك تبعاً للأرض في قدر الثلث.

قال شيخنا: والصواب ما فعله عمر - رضي الله عنه - فإنَّ الفرق بين البيع والضمان هو الفرق بين البيع والإجارة، والنبي ﷺ نهى عن بيع الحَب حتى يشتدّ ولم ينه عن إجارة الأرض للزراعة، مع أن المستأجر مقصوده الحب بعمله فيخدم الأرض ويحرثها ويسقيها ويقوم عليها وهو نظير مستأجر البستان ليخدم شجره ويسقيه

233