232

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

السباق والمراهنة

١٦ - حكم المراهنة على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

هل المراهنة على المسائل التي فيها ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه ممنوعة؟ وقد اختلف أهل العلم في أحكام هذا الحديث ونسخه على قولين:

فادعت طائفة نسخه بنهي النبي ﷺ عن الغرر والقمار، قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك، وهو قوله: (وذلك قبل تحريم الرهان).

قالوا ويدل على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو حافر أو نصل)).

والسبق بفتح السين والباء وهو الخطر الذي وقع عليه الرهان.

وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك والشافعي وأحمد.

وادعت طائفة أنه محكم غير منسوخ وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير إليها.

قالوا: والرهان لم يحرم جملة فإن النبي ﷺ راهن في تسبيق الخيل كما تقدم، وإنما الرهان المحرم الرهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه كما قد راهن عليه الصديق فهو من أحق الحق وهو أولى بالجواز من الرهان على النضال وسباق الخيل والإبل وأدنى، وأثر هذا في الدين أقوى لأن الدين قال بالحجة والبرهان وبالسيف والسنان والمقصد الأول إقامته بالحجة والسيف منفذ.

قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد، فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة التي بها تفتح القلوب، ويعز الإسلام وتظهر أعلامه أولى وأحرى.

وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية.

قال أربابُ هذا القول: والقمار المحرم هو أكل المال بالباطل فكيف يلحق به أكله بالحق.

230