228

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

فيقيسون على أحد النصين ما يعارض الآخر، وفقهاء الحديث كيحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل وغيرهما عملوا بالنصين ولم يقيسوا أحدهما على الآخر، وكذلك عند أحمد وغيره من فقهاء الحديث لما أمر النبي ﷺ يصلي الناس قعوداً إذا صلى إمامهم قاعداً رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم ثم لما افتتحوا الصلاة قياماً أتمها بهم قياماً رواه مسلم وأبو داود والنسائي فعمل بالحديثين ولم يقس على أحدهم قياساً ينقص الآخر ويجعله منسوخاً كما فعل غيره.

قلت: وكذلك فعل في حديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل وترك الوضوء مما مست النار عمل بهما ولم يقس على أحدهما قياساً يبطل الآخر ويجعله منسوخاً وكذلك فعل في أحاديث المستحاضة ونظائرها ثم القائلون بالاستحسان منهم من يقول: هو ترك الحكم إلى حكم أولى منه ومنهم من يقول هو أولى القياسين.

وقال القاضي: الحجة التي نرجع إليها في الاستحسان هي الكتاب تارة والسنة تارة والإجماع تارة والاستدلال بترجح بعض الأصول على بعض، فالاستحسان لأجل الكتاب كما في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر إذا لم يجد مسلماً ومما قلنا فيه بالاستحسان السنة فيمن غصب أرضاً وزرعها الزرع لرب الأرض وعلى صاحب الأرض النفقة لحديث رافع بن خديج، والقياس أن يكون الزرع لزارعه ومما فيه قلنا بذلك الإِجماع جواز سلم الدراهم والدنانير في الموزونات، والقياس أن لا يجوز ذلك لوجود الصفة المضمونة إلى الجنس وهي الوزن إلا أنهم استحسنوا فيه الإجماع. انتهى.

قال شيخنا: ومن ذلك أن نفقة الصغير وأجرة مرضعته على أبيه دون أمه بالنص والإِجماع.

قلت: إلا خلافاً شاذاً في مذهب أبي حنيفة وغيره بإيجابها على الأبوين كالجد والجدة. [بدائع الفوائد ٤/٩٣٧]

١٣- جواز إجارة الإقطاع:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال شيخ الإسلام وغيره من الفقهاء: والمزارعة أحلُّ من المؤاجرة وأقرب إلى العدل، فإنهما يشتركان في المغرم والمغنم خلاف المؤاجرة فإنَّ صاحب الأرض تسلم

226