229

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع وقد لا يحصل:

والعلماء مختلفون في جواز هذا وهذا، والصحيح جوازهما سواء كانت الأرض إقطاعاً أم غيره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية وما علمت أحداً من علماء الإسلام من الأئمة الأربعة ولا غيرهم قال إجارة الإقطاع لا تجوز وما زال المسلمون يؤجرون إقطاعاتهم قرناً بعد قرن ومن الصحابة إلى زمننا هذا حتى أحدث بعض أهل زماننا فابتدع القول ببطلان إجارة الإقطاع.

وشبهته أن المقطع لا يملك المنفعة فيصير كالمستعير لا يجوز أن يكري الأرض المعارة وهذا القياس خطأ من وجهين:

أحدهما: أن المستعير لم تكن المنفعة حقا له وإنما تبرع المعير بها، وأما أراضي المسلمين فمنفعتها حق للمسلمين، وولي الأمر قاسم بينهم حقوقهم ليس متبرعاً لهم كالمعير والمقطع مستوفي المنفعة بحكم الاستحقاق كما يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف وأولى، وإذا جاز للموقوف عليه أن يؤجر الوقف وإن أمكن أن يموت فتنفسخ الإجارة بموته على الصحيح فلأن يجوز للمقطع أن يؤجر الإقطاع وإن انفسخت الإجارة بموته أولى.

الثاني: أن المعير لو أذن في الإجارة جازت الإجارة، وولي الأمر يأذن للمقطع في الإجارة فإنه إنما أقطعهم لينتفعوا بها إما بالمزارعة وإما بالإجارة، ومن منع الانتفاع بها بالإجارة والمزارعة فقد أفسد على المسلمين دينهم ودنياهم وألزم الجند والأمراء أن يكونوا هم الفلاحين وفي ذلك من الفساد ما فيه.

وأيضا فإن الإقطاع قد يكون دوراً وحوانيت لا ينتفع بها المقطع إلا بالإجارة فإذا لم تصح إجارة الإقطاع تعطلت منافع ذلك بالكلية، وكون الإقطاع معرضاً لرجوع الإمام فيه مثل كون الموهوب للولد معرضاً لرجوع الوالد فيه، وكون الصداق قبل الدخول معرضاً لرجوع نصفه أو كله إلى الزوج، وذلك لا يمنع صحة الإجارة بالاتفاق فليس مع المبطل نص ولا قياس ولا مصلحة ولا نظير.

وإذا أبطلوا المزارعة والإجارة لم يبق بيد الجند إلا أن يستأجروا من أموالهم من يزرع الأرض ويقوم عليها، وهذا لا يكاد يفعله إلا القليل من الناس لأنه قد يخسر

227