217

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الرهن

٦ - تعليق الرهن بشرط:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

تعليق الرهن بشرط :

إذا قال الراهن للمرتهن: إن جئتُ بحقك إلى كذا وإلا فالرهن لك بالدين الذي أخذته منك، فقد فعله الإمام أحمد في حجته ومنع منه أصحابه، وقالوا: نص في رواية حرب على خلافه فقال: باب الرهن يكتب شراء.

قيل لأحمد: المتبايعان بينهما رهن فيكتبانه شراء فكرهه كراهة شديدة، وقال: أول شيء أنه يكذب هو رهن يكتب شراء فكرهه جدا، قال ابن عقيل: ومعنى هذا أن المرتهن يكتب شراء لموافقة بينه وبين الراهن وإن لم يأته بالحق إلى وقت كذا يكون الرهن مبيعاً، فهو باطل من حيث تعليق البيع على الشرط وحرام من حيث أنه كذب وأكل مال بالباطل.

قلت وهذا لا يناقض فعله وهذا شيء وما فعله شيء، فإنَّ الراهن والمرتهن قد اتفقا على أنه رهن ثم كتبا أنه عقد تبايع في الحال، وتواطاً على أنه رهن فهو شراء في الكتابة رهن في الباطن فأين هذا من قولهما ظاهرا وباطنا: إن جئتك بحقك في محله وإلا فهو لك بحقك، ألا ترى أن أحمد قال: هذا كذب ومعلوم أن العقد إذا وقع على جهة الشرط فليس بكذب وليس في الأدلة الشرعية ولا القواعد الفقهية ما يمنع تعليق البيع بالشرط، والحق جوازه فإن المسلمين على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً وهذا لم يتضمن واحداً من الأمرين.

فالصواب جواز هذا العقد وهو اختيار شيخنا على عادته حمل ذلك وفعل إمامنا. قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه.

قال ابن عقيل وهذه الرواية بظاهرها تعطي أن الرهن مضمون. إلا أن شيخنا علي عادته حمل ذلك على التعدي لأجل نصوص أحمد على أن الرهن أمانة وعادته تأويل الرواية الشاذة لأجل الروايات الظاهرة.

215