215

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قاسوه على الربا ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: (إما أن تُربي وإما أن تقضي) وبين قوله: (عجّل لي وأهب لك مائة) فأين أحدهما من الآخر فلا نصَّ في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح. [إعلام الموقعين ٣/٣٥٨]

٣- لا يجوز عقاب المدين المفلس:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد قال النبي ﷺ ((المفلس الذي لم يكن له ما يوفي دينه، خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)).

وهذا صريح في أنه ليس لهم إذا أخذوا ما وجدوه إلا ذلك وليس لهم حبسه ولا ملازمته، ولا ريب أن الحبس من جنس الضرب بل قد يكون أشد منه، ولو قال الغريم للحاكم: اضربه إلى أن يحضر المال، لم يجبه إلى ذلك، فكيف يجيبه إلى الحبس الذي هو مثله أو أشد.

ولم يحبس الرسول ﷺ طول مدته أحداً في دين قط، ولا أبو بكر بعده ولا عمر ولا عثمان وقد ذكرنا قول علي - رضي الله عنه -.

٤- متى تطالب الزوجة بصداقها المؤخر؟

قال شيخنا - رحمه الله - وكذلك لم يحبس رسول الله ﷺ ولا أحد من الخلفاء الراشدين زوجاً في صداق امرأته أصلاً.

وفي رسالة الليث إلى مالك التي رواها يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ في تاريخه عن أيوب عن يحيى بن عبيد الله بن أبي بكر المخزومي قال هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال ومن ذلك أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت فيدفع إليها وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك وأهل الشام وأهل مصر، ولم يقض أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخَّر إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق فتقوم على حقها.

قلت: مراده بالمؤخر الذي أُخر قبضه على العقد فترك مسمى.

وليس المراد به المؤجل فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل أجله بل هو كسائر الديون المؤجلة.

وإنما المراد ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة، وإرجاء الباقي كما

213