Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
وعن أحمد فيها روايتان أشهرهما عنه المنع.
قال ابن القيم -رحمه الله-:
الصورة الثالثة:
أن يصالح عنه ببعضه مؤجلاً مع الإقرار والإنكار فهاتان صورتان أيضاً فإن كان مع الإنكار ثبت التأجيل ولم تكن له المطالبة به قبل الأجل لأنه لم يثبت له قبله دين حال فيقال: لا يقبل التأجيل.
أحدها: لا يصح الإسقاط ولا التأجيل بناء على أن الصلح لا يصح مع الإقرار وعلى أن الحالَّ لا يتأجل.
والثاني: أنه يصح الإسقاط دون التأجيل بناء على صحة الصلح مع الإقرار.
والثالث: أنه يصح الإسقاط والتأجيل وهو الصواب بناء على تأجيل القرض والعارية وهو مذهب أهل المدينة واختيار شيخنا.
وإن كان الدين مؤجلاً فتارة يصالحه على بعضه مؤجلاً مع الإقرار والإنكار فحكمه ما تقدم، وتارة يصالحه ببعضه حالاً مع الإقرار والإنكار فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال أيضاً.
أحدها: أنه لا يصح مطلقاً وهو المشهور عن مالك لأنه يتضمن بيع المؤجل ببعضه حالاً وهو عين الربا وفي الإنكار المدعى يقول هذه المائة الحالة عوض عن مائتين مؤجل، وذلك لا يجوز وهذا قول ابن عمر.
والقول الثاني: أنه يجوز وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره واختار شيخنا.
لأنَّ هذا عكس الربا فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل فانتفع به كلّ واحد منهما ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عُرفاً، فإنَّ الربا الزيادة وهي منتفية ههنا، والذين حرموا ذلك إنما
212