213

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

وتبويب البخاري وترجمته واستدلاله يدل على اختياره هذا المذهب فإنه قال في باب من رد أمر السفيه والضعيف وإن لم يكن حجر عليه الإمام، ويذكر عن جابر أن النبي ﷺ ((رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه)) فتأمل هذا الاستدلال، قال عبدالحق: أراد به والله أعلم حديث جابر في بيع المدبر، ثم قال البخاري: في هذا الباب نفسه: وقال مالك إذا كان لرجل على رجل مال وله عبد لا شيء له غيره فأعتقه، لم يجز عتقه، ثم ذكر حديث ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) وهذا الذي حكاه عن مالك هو في كتب أصحابه.

وقال ابن الجلاب: ولا تجوز هبة المفلس ولا عتقه ولا صدقته إلا بإذن غرمائه، وكذلك المديان الذي لم يفلسه غرماؤه في عتقه وهبته وصدقته، وهذا القول هو الذي لا نختار غيره.

وعلى هذا فالحيلة لمن تبرع غريمه بهبة أو صدقة أو وقف أو عتق وليس في ماله سعة له ولدائنه أن يرفعه إلى حاكم يرى بطلان هذا التبرع ويسأله الحكم ببطلانه، فإن لم يكن في بلده حاكم يحكم بذلك فالحيلة أن يأخذ عليه إذا خاف منه ذلك الضمينَ أو الرهن، فإن بادر الغريم وتبرع قبل ذلك فقد ضاقت الحيلة على صاحب الحق ولم يبق غير أمر واحد وهو التوصل إلى إقراره بأنّ ما في يده أعيان أموال الغرماء فيمتنع التبرع بعد الإقرار، فإن قدم تاريخ الإقرار بطل التبرع المتقدم أيضاً، وليست هذه حيلة على إبطال حق ولا تحقيق باطل بل على جور وظلم فلا بأس بها والله أعلم. [إعلام الموقعين ٨/٤]

٢ - حكم الاتفاق على تعجيل قضاء الدين بمقابل:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

إذا كان له على رجل دين مؤجل، وأراد رب الدين السفر وخاف أن يتوى ماله أو احتاج إليه ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول فأراد أن يضع عن الغريم البعض ويعجل له باقيه.

فقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألة:

فأجازها ابن عباس وحرمها ابن عمر.

211