212

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الفصل الثاني:

الدين والرهن والإجارة والسباق

الدين

١- عدم جواز تصرف المدين في ماله بما يضر بأرباب الديون:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

إن استغرقت الديون ماله لم يصح تبرعه بما يضر بأرباب الديون سواءً حجر عليه الحاكم أو لم يحجر عليه.

هذا مذهب مالك واختيار شيخنا.

وعند الثلاثة يصح تصرفه في ماله قبل الحجر بأنواع التصرف.

والصحيح هو القول الأول وهو الذي لا يليق بأصول المذهب غيره بل هو مقتضى أصول الشرع وقواعده.

لأن حق الغرماء قد تعلق بماله ولهذا يحجر عليه الحاكم ولو تعلق حق الغرماء بماله لم يسع الحاكم إلا الحجر عليه، فصار كالمريض مرض الموت لما تعلق حق الورثة بماله منعه الشارع من التبرع بما زاد على الثلث، فإن في تمكينه من التبرع بماله إبطال حق الورثة منه، وفي تمكين هذا المديان من التبرع إبطال حقوق الغرماء والشريعة لا تأتي بمثل هذا فإنها إنما جاءت بحفظ حقوق أرباب الحقوق بكل طريق وسد الطرق المفضية إلى إضاعتها، وقال النبي ﷺ: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)).

ولا ريب أن هذا التبرع إتلافٌ لها، فكيف ينفذ تبرع من دعا رسول الله ﷺ على فاعله؟

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنه كان ينكر هذا المذهب ويضعفه.

قال: إلى أن بلي بغريم تبرع قبل الحجر عليه فقال والله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة.

210