Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قلت: فهذا الذي أختاره عمر للناس، فظن من غلط منهم أنه نهى عن المتعة ثم منهم من حمل نهيه على متعة الفسخ ومنهم من حمله على ترك الأولى ترجيحاً للإفراد عليه، ومنهم من عارض روايات النهي عنه بروايات الاستحباب وقد ذكرناها، ومنهم من جعل في ذلك روايتين عن عمر كما عنه روايتان في غيرهما من المسائل، ومنهم من جعل النهي قولاً قديماً ورجع عنه أخيراً كما سلك أبو محمد بن حزم، ومنهم من يعد النهي رأياً رآه من عنده لكراهته أن يظل الحاج معرسين بنسائهم في ظل الأراك، قال: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد قال بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية عرفة فإذا هو برجل مرجل شعره يفوح منه ريح الطيب، فقال له عمر: (أمحرم أنت؟) قال: نعم فقال عمر: (ما هيئتك بهيئة محرم إنما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر) قال: إني قدمت متمتعاً وكان معي أهلي وإنما أحرمت اليوم فقال عمر عند ذلك (لا تتمتعوا في هذه الأيام فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهنّ في الأراك ثم راحوا بهنّ حجاجاً) وهذا يبين أن هذا من عمر رأي رآه.
قال ابن حزم: فكان ماذا وحبذا ذلك، وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه ثم أصبح محرماً، ولا خلاف أن الوطء مباح قبل الإِحرام بطرفة عين والله أعلم.
[زاد المعاد ٢٠٧/٢]
٥٦- من أوهام ابن حزم - رحمه الله -:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقال ابن حزم: وطاف بين الصفا والمروة أيضا سبعاً راكباً على بعيره يخبُّ ثلاثاً ويمشي أربعاً.
وهذا من أوهامه وغلطه - رحمه الله - فإنَّ أحداً لم يقل هذا قط غيره، ولا رواه أحد عن النبي ﷺ البتة، وهذا إنما هو في الطواف بالبيت فغلط أبو محمد ونقله إلى الطواف بين الصفا والمروة، وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاري عن ابن عمر أن النبي ﷺ طاف حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشى أربعاً فركع حين قضى طوافه بالبيت وصلى عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط وذكر باقي
205