Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
سلمة عن حماد بن أبي سليمان أو حميد عن الحسن أن عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة، وقال: الكعبة غنية عن ذلك المال، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول، وأراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال أبي بن كعب: (قد رأى رسول الله وأصحابه هذا المال وبه وبأصحابه الحاجة إليه فلم يأخذه، وأنت فلا تأخذه وقد كان رسول الله وأصحابه يلبسون الثياب اليمانية فلم ينه عنها وقد علم أنها تُصبغ بالبول، وقد تمتعنا مع رسول الله فلم ينه عنها ولم ينزل الله تعالى فيها نهياً).
وقد تقدم قول عمر (لو اعتمرت في وسط السنة ثم حججت لتمتعت ولو حججت خمسين حجة لتمتعت) ورواه حماد بن سلمة عن قيس عن طاووس عن ابن عباس عنه (لو اعتمرت في سنة مرتين ثم حججت لجعلت مع حجتي عمرة) والثوري عن سلمة بن كهيل عن طاووس عن ابن عباس عنه (لو اعتمرت ثم اعتمرت ثم حججت لتمتعت) وابن عيينة عن هشام بن حجير وليث عن طاووس عن ابن عباس قال: (هذا الذي يزعمون أنه نهى عن المتعة يعني عمر سمعته يقول لو اعتمرت ثم حججت لتمتعت) قال ابن عباس كذا وكذا مرة: (ما تمت حجة رجل قط إلا بمتعة).
وأما الجواب الذي ذكره شيخنا فهو أن عمر - رضي الله عنه - لم ينه عن المتعة البتة، وإنما قال (إنه أتم لحجكم وعمرتكم أن تفصلوا بينهما) فاختار عمر لهما أفضل الأمور وهو إفراد كل واحد منهما بسفر ينشئه له من بلده، وهذا أفضل من القران والتمتع الخاص بدون سفرة آخرى، وقد نص على ذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله وغيرهم، وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - وكان عمر يختاره للناس وكذلك عليّ- رضي الله عنهما .. وقال عمر وعلي - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دُويرة أهلك، وقد قال لعائشة في عمرتها (أجرك على قدر نصبك) فإذا رجع الحاج إلى دويرة أهله فأنشأ العمرة منها واعتمر قبل أشهر الحج وأقام حتى يحج أو اعتمر في أشهره ورجع إلى أهله ثم حج فها هنا قد أتى بكل واحد من النسكين من دويرة أهله، وهذا إتيان بهما على الكمال فهو أفضل من غيره.
204