204

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الثاني: اختصاص وجوبه بالصحابة وهو الذي كان يراه شيخنا - قدس الله روحه - يقول: إنهم كانوا قد فرض عليهم الفسخ لأمر رسول الله لهم به وحتمه عليهم وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة.

لكن أبى ذلك البحر ابن عباس وجعل الوجوبَ للأمة إلى يوم القيامة، وأنه فرض على كل مفرد وقارن لم يَسُق الهديَ أن يحلّ ولا بد بل قد حل وإن لم يشأ.

وأنا إلى قوله أميل مني إلى قول شيخنا.

الاحتمال الثالث: أنه ليس لأحد من بعد الصحابة أن يبتدئ حجاً قارناً أو مفرداً بلا هدي، بل هذا يحتاج معه إلى الفسخ لكن فرض عليه أن يفعل ما أمر به النبي ﷺ أصحابه في آخر الأمر من التمتع لمن لم يسق الهدي، والقران لمن ساق كما صح عنه ذلك وأما أن يحرم بحج مفرد ثم يفسخه عند الطواف إلى عمرة مفردة ويجعله متعة فليس له ذلك بل هذا إنما كان للصحابة فإنهم ابتدؤوا الإحرام بالحج المفرد قبل أمر النبي ﷺ بالتمتع والفسخ إليه فلما استقر أمره بالتمتع والفسخ إليه لم يكن لأحد أن يخالفه ويفرد ثم يفسخه.

وإذا تأملت هذين الاحتمالين الأخيرين رأيتهما إما راجحين على الاحتمال الأول أو مساويين له وتسقط معارضة الأحاديث الثابتة الصريحة به جملة وبالله التوفيق. [زاد المعاد ٢ / ١٩٣]

٥٥- الرد على ما روي من أن أبا بكر وعمر نهيا عن متعة الحج:

قال ابن القيم - رحمه الله:

وأما ما في حديث أبي الأسود عن عروة من فعل أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وابن عمر فقد أجابه ابن عباس فأحسن جوابه فيكتفى بجوابه فروى الأعمش عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: تمتع رسول الله فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس: أراكم ستهلكون أقول قال رسول الله وتقول قال أبو بكر وعمر.

قال عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب قال قال عروة لابن عباس: ألا تتقي الله ترخص في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أمك يا عريَّةً فقال عروة أما أبو بكر وعمر، فلم يفعلا، فقال ابن عباس والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله أحدثكم عن

202