203

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

طواف واحد وسعي واحد) خلاف ما روى أهل الكوفة وما رواه العراقيون منه ما هو منقطع ومنه ما رجاله مجهولون أو مجروحون، ولهذا طعن علماء النقل في ذلك حتى قال ابن حزم: كل ما روي في ذلك عن الصحابة لا يصح منه ولا كلمة واحدة، وقد نُقل في ذلك عن النبي ﷺ ما هو موضوع بلا ريب، وقد حلف طاووس: ما طاف أحد من أصحاب رسول الله لحجته وعمرته إلا طوافاً واحداً، وقد ثبت مثل ذلك عن ابن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم - رضي الله عنهم - وهم أعلم الناس بحجة رسول الله فلم يخالفوها بل هذه الآثار صريحة في أنهم لم يطوفوا بالصفا والمروة إلا مرة واحدة.

٥٣- القارن والمتمتع هل عليهما سعيان أم سعي واحد؟

وقد تنازع الناس في القارن والمتمتع هل عليهما سعيان أو سعي واحد، على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره.

أحدها: ليس على واحد منهما إلا سعي واحد كما نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله، قال عبد الله قلت لأبي المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود وإن طاف طوافاً واحداً فلا بأس.

قال شيخنا وهذا منقول عن غير واحد من السلف.

الثاني: المتمتع عليه سعيان والقارن عليه سعي واحد، وهذا هو القول الثاني في مذهبه وقول من يقوله من أصحاب مالك والشافعي - رحمهما الله -.

والثالث: أن على كل واحد منهما سعيين كمذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ويذكر قولاً في مذهب أحمد - رحمه الله -. والله أعلم.

والذي تقدم هو بسط قول شيخنا وشرحه والله أعلم . [زاد المعاد ٢ /١٤٨]

٥٤- حكم التمتع لمن لم يسُق الهدي:

قال ابن القيم - رحمه الله:

وأما قول عثمان - رضي الله عنه - في متعة الحج (إنها كانت لهم ليست لغيرهم) فحكمه حكم قول أبي ذر سواء، على أن المروي عن أبي ذر وعثمان يحتمل ثلاثة أمور :-

أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة وهو الذي فهمه من حرَّم الفسخ.

201