202

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا)).

وهذا يدل على ثلاثة أمور :-

أحدها: أنها كانت قارنة.

والثاني : أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد.

والثالث: أنه لا يجب عليها قضاء تلك العمرة التي حاضت فيها ثم أدخلت عليها الحج وأنها لم ترفض إحرام العمرة بحيضها وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها وعائشة لم تطف أولا طواف القدوم بل لم تطف إلا بعد التعريف وسعت مع ذلك فإذا كان طواف الإفاضة وسعي واحد مع أحدهما بطريق الأولى، لكن عائشة تعذر عليها الطواف الأول فصارت قصتها حجة فإن المرأة التي يتعذر عليها الطواف الأول تفعل كما فعلت عائشة تُدخل الحج على العمرة وتصير قارنة ويكفيها لهما طواف الإفاضة والسعي عقيبه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وما يبين أنه لم يطف طوافين ولا سعى سعيين قول عائشة رضي الله عنها (وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً) متفق عليه وقول جابر (لم يطف النبي ﷺ وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول) رواه مسلم وقوله لعائشة: (يجزىء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجِّك وعمرتك) رواه مسلم وقوله لها في رواية أبي داود (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك جميعا) وقوله لها في الحديث المتفق عليه لما طافت بالكعبة وبين الصفا والمروة ((قد حللت من حجك وعمرتك جميعا)).

قال: والصحابة الذين نقلوا حجة رسول الله كلهم نقلوا أنهم لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أمرهم بالتحليل إلا من ساق الهدي فإنه لا يحل إلا يوم النحر، ولم ينقل أحد منهم أن أحداً منهم طاف وسعى ثم طاف وسعى، ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فلما لم ينقله أحد من الصحابة عُلم إنه لم يكن.

وعمدة من قال بالطوافين والسعيين أثر يرويه الكوفيون عن عليٍّ وآخر عن ابن مسعود- رضي الله عنهما -.

وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - (أن القارن يكفيه

200