201

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

يَحلَّ حتى يحلّ منهما جميعاً فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلّوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً)). وصحَّ أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: ((إنَّ طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)).

وروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس ((أن رسول الله طاف طوافاً واحداً لحجه وعمرته))، وعبد الملك أحد الثقات المشهورين، احتج به مسلم وأصحاب السنن وكان يقال له الميزان ولم يتكلم فيه بضعف ولا جرح وإنما أُنكر عليه حديث الشفعة وتلك شکاة ظاهر عنه عارها.

وقد روى الترمذي عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ ((قرن بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافاً واحداً)) وهذا وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة فقد روى عنه سفيان وشعبة وابن نمير وعبد الرزاق والخلق عنه.

قال الثوري: وما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وعيب عليه التدليس وقلَّ من سلم منه .

وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: ليس بالقوي وهو صدوق يدلس، وقال أبو حاتم : إذا قال حدثنا فهو صادق لا نرتاب في صدقه وحفظه وقد روى الدارقطني من حديث ليث بن أبي سليم قال حدثني عطاء وطاووس ومجاهد عن جابر وعن ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ ((لم يطف هو وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً لعمرتهم وحجهم)) وليث بن أبي سليم احتج به أهل السنن الأربعة واستشهد به مسلم وقال ابن معين: لا بأس به قال الدارقطني: كان صاحب سنة وإنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد فحسب، وقال عبد الوارث: كان من أوعية العلم، وقال أحمد: مضطرب الحدیث ولکن حدث عنه الناس، وضعفه النسائي ويحيى في رواية عنه ومثل هذا حديثه حسن وإن لم يبلغ رتبة الصحة .

وفي الصحيحين عن جابر قال ((دخل رسول الله ﷺ على عائشة ثم وجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: قد حضت وقد حلَّ الناس ولم أحلَّ ولم أطف بالبيت فقال: اغتسلي ثم أهلي ففعلت ثم وقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة

199