Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
الله - تعالى - ما يدل على أن هذا الحديث غلط.
وأظن أن الشيخ أبا محمد بن قدامة إنما ذهب إلى أن رسول الله ﷺ كان متمتعاً لأنَّ الإِمام أحمد قد نص على أن التمتع أفضل من القران، ورأى أن الله - سبحانه- لم يكن ليختار لرسوله ﷺ إلا الأفضل، ورأى الأحاديث قد جاءت بأنه تمتع ورأى أنها صريحة في أنه لم يحلَّ فأخذ من هذه المقدمات الأربع أنه تمتع تمتعاً خاصاً لم يحل منه، ولكن أحمد لم يرجح التمتع لكون النبي ﷺ حج متمتعاً كيف وهو القائل: لا أشك أن رسول الله ﷺ كان قارناً وإنما اختار التمتع لكونه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ وهو الذي أمر به الصحابة أن يفسخوا حجهم إليه وتأسف على فوته.
ولكن نقل عنه المروزي أنه إذا ساق الهدي فالقران أفضل، فمن أصحابه من جعل هذا رواية ثانية ومنهم من جعل المسألة رواية واحدة وأنه إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يسق فالتمتع أفضل.
وهذه طريقة شيخنا.
وهي التي تليق بأصول أحمد.
والنبي ﷺ لم يتمنَّ أنه كان جعلها مع سوقه الهدي بل ودَّ أنه كان جعلها عمرة ولم يسق الهدي. [زاد المعاد ٢/١٤١]
٥٢- الرد على من قال: إنه حج قارناً قراناً بطوافين وسعيين:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وأما من قال إنه حج قارناً قراناً طاف له طوافين وسعى له سعيين، كما قاله كثير من فقهاء الكوفة فعذره ما رواه الدارقطني من حديث مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين حج وعمرة معاً وقال: (سبيلهما واحد) قال: (وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين) وقال: (هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت).
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه جمع بينهما وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: (هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت).
وعن علي - رضي الله عنه - أيضاً: أن النبي ﷺ كان قارناً فطاف طوافين وسعى سعيين.
197