198

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

طواف الإفاضة والمتمتع عليه سعي ثان عند الجمهور وعن أحمد رواية أخرى أنه يكفيه سعي واحد كالقارن والنبي ﷺ لم يسع سعياً ثانياً عقيب طواف الإفاضة فكيف يكون متمتعاً على هذا القول.

فإن قيل فعلى الرواية الأخرى يكون متمتعاً ولا يتوجه الإلزام ولها وجه قوي من الحديث الصحيح وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: ((لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول)) هذا مع أن أكثرهم كانوا متمتعين.

وقد روى سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل، قال: حلف طاووس: ما طاف أحد من أصحاب رسول الله لحجه وعمرته إلا طوافاً واحداً.

قيل: الذين نظروا أنه كان متمتعاً تمتعا خاصًا لا يقولون بهذا القول بل يوجبون عليه سعيين، والمعلوم من سنته أنه لم يسعَ إلا سعياً واحداً كما ثبت في الصحيح عن ابن عمر انه قرن وقدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك ولم يحلق ولا قصر ولا حل من شيء حرم منه حتى يوم النحر فنحر وحلق رأسه ورأى أنه قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ، ومراده بطوافه الأول الذي قضى به حجه وعمرته الطواف بين الصفا والمروة بلا ريب.

وذكر الدارقطني عن عطاء ونافع عن ابن عمر وجابر أن النبي ﷺ إنما طاف لحجه وعمرته طوافاً واحداً وسعى سعياً واحداً ثم قدم مكة فلم يسع بينها بعد الصدر، فهذا يدل على أحد أمرين ولا بد: إما أن يكون قارناً وهو الذي لا يمكن من أوجب على المتمتع سعيين أن يقول غيره، وإما أن المتمتع يكفيه سعي واحد ولكن الأحاديث التي تقدمت في بيان أنه كان قارناً صريحة في ذلك فلا يعدل عنها. فإن قيل فقد روى شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف عن عمران بن حصين ((أنَّ النبي ﷺ طاف طوافين وسعى سعيين)) رواه الدارقطني عن ابن صاعد حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا عبد الله بن داود عن شعبة، قيل: هذا خبر معلول وهو غلط، قال الدارقطني: يقال إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه فوهم في متنه والصواب بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة والله أعلم وسيأتي إن شاء الله

196