Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
والنبي ﷺ لم يكن زمن الفتح محرماً.
ولا يمكن أن يكون في عمرة الجعرانة، لوجهين:
أحدهما: أن في بعض ألفاظ الحديث الصحيح وذلك في حجته.
والثاني: أن في رواية النسائي بإسناد صحيح وذلك في أيام العشر وهذا إنما كان في حجته، وحمل هؤلاء رواية من روى أن المتعة كانت له خاصةً على أن طائفة منهم خُصوا بالتحليل من الإحرام مع سوق الهدي دون من ساق الهدي من الصحابة. وأنكر ذلك عليهم آخرون منهم شيخنا أبو العباس وقالوا: من تأمل الأحاديث المستفيضة الصحيحة تبين له أن النبي ﷺ لم يحلّ لا هو ولا أحدٌ ممن ساق الهدي. [زاد المعاد ٢/١٢٧]
قال ابن القيم - رحمه الله:
وأما من قال حج متمتعا تمتّعاً لم يحل منه لأجل سوق الهدي كما قال صاحب المغني وطائفة، فعذرهم قول عائشة وابن عمر تمتع رسول الله ﷺ وقول حفصة ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك وقول سعد في المتعة قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه وقول ابن عمر لمن سأله عن متعة الحج: هي حلال؟ فقال له السائل: إنَّ أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ﷺ أمر أبي تتبع أم أمر رسول الله ﷺ؟ فقال الرجل بل أمر رسول الله ﷺ، فقال: لقد صنعها رسول الله ﷺ.
قال هؤلاء: ولولا الهدي لحلّ كما يحل المتمتع الذي لا هدي معه، ولهذا قال: ((لولا أنَّ معي الهدي لأحللت)) فأخبر أن المانع له من الحل سوق الهدي، والقارن إنما يمنعه من الحل القران لا الهدي، وأرباب هذا القول قد يسمون هذا المتمتع قارناً لكونه أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة، ولكن القران المعروف أن يحرم بهما جميعاً أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف.
والفرق بين القارن والمتمتع السائق من وجهين:
أحدهما: من الإحرام فإن القارن هو الذي يحرم بالحج قبل الطواف إما في ابتداء الإحرام أو في أثنائه.
والثاني: أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد فإن أتى به أولاً وإلا سعى عقيب
195