Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
Your recent searches will show up here
Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
Ibn ʿĀdil al-Ḥanbalī (d. 880 / 1475)اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل . | أما نعم الدنيا فهي أنهم لما وقعوا إلى ذلك المضيق , ومن ورائهم فرعون وجنوده , وقدامهم البحر , فإن توقفوا أدركهم فرعون وأهلكهم , وإن ساروا أغرقوا , فلا خوف أعظم من ذلك , ثم إن الله تعالى نجاهم بغرق البحر , فلا نعمة أعظم من ذلك , وإيضا فإنهم شاهدوا هلاك أعدائهم , وأورثهم أرضهم وديارهم , وأموالهم , وخلصهم من أيديهمنولو أنه تعالى خلص موسى وقومه من تلك الحالة , وما أهلك فرعون لكان الخوف باقيا ؛ لأنه ربما اجتمعوا واحتالوا على من أذاهم بحيلة , ولكن الله تعالى حسم عنهم مادة الخوف . وأما نعم الدين فهي أن قوم موسى لما شاهدوا تلك المعجزة الباهرة زالت عن قلوبهم الشكوك والشبهات , فإن دلالة مثل هذا المعجز على وجود الصانع الحكيم , وعلى صدق موسى تقرب من العلم الضروري , فكأنه تعالى رفع عنهم تحمل النظر الدقيق , والاستدلال , وأيضا لما عاينوا ذلك صار داعيا لقوم فرعون إلى ترك تكذيب موسى , والإقدام على تكذيب فرعون , وايضا أنهم عرفوا أن الأمور بيد الله , وأنه لم يكن في الدنيا أكمل ما كان لفرعون , ولا شدة أكثر مما كانت لبني إسرائيل , ثم إن الله تعالى في لحظة واحدة جعل العزيز ذليلا , والذليل عزيزا , وذلك يوجب انقطاع القلب عن علائق الدنيا , والإقبال بالكلية على خدمة الخالق , والتوكل عليه في كل الأمور . | فإن قيل : إن فرعون لما شاهد فلق البحر وكان عاقلا فلا بد وأن يعلم أن ذلك من فعل قادر عالم مخالف لسائر القادرين , فكيف بقي على الفكر ؟ | والجواب : لعله اعتقد أن ذلك أيضا السحر , كما قال حين ألقى موسى عصاه , وأخرج يده . | يروى أن فرعون كان راكبا حصانا , فلما أراد العبور في البحر خلف بني إسرائيل جفل الحصان , فجاء جبريل على فرس أنثى فتقدمهم فتبعه الحصان , فلما اقتحموا البحر , وميكائيل خلفهم يسوقهم حتى لم يبق منهم أحد , وخرج جبريل وهم أولهم بالخروج أمر الله البحر فالتطم عليهم . | واعلم أن هنا لطائف : | أولها : أن كل نبي لأمته نصيب مما أعطي نبيهم , فموسى عليه الصلاة السلام لما نجي من الغرق حين ألقي في اليم , كذلك [ نجيت ] أمته من الغرق . | ثانيها : أن فرعون ادعى العلو والربوبية , فأغرق ونزل إلى الدرك الأسفل . | ثالثها : أنه لما ذبح أبناءهم , والذبح هو إنهار الدم , أغرقه الله في النهر . |
Page 65
Enter a page number between 1 - 7,269