422

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وذلك إن القابلة كانت تغرق المولود في دم السلى عام القحطن ذكرا كان أو أنثى حتى يموت , فهذا الأصل , ثم جعل كل قتل تغريقا , ومنه قول ذي الرمة : [ الطويل ] | 485 إذا غرقت أرباظها ثني بكرة | بتيهاء لم تصبح رءوما سلوبها

والأرباض : الحبال . والبكرة : الناقة . وثنيها : بطنها الثاني , وإنما لم تعطف على ولدها لما لحقها من التعب . | قوله : { وأنتم تنظرون } جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من ' آل فرعون ' أي : وأنتم تنظرون إغراقكم , والعامل ' أغرقنا ' , ويجوز أن يكون حالا من مفعول ' أنجيناكم ' . | والنظر يحتمل أن يكون بالبصر ؛ لأنهم كانوا يبصرون بعضهم بعضا لقربهم ؛ وقيل : إن آل فرعون طغوا على الماء , فنظروا إليهم . وأن يكون بالبصيرة والاعتبار . | وقيل المعنى : وأنتم بحال من ينظر لو نظرتم , ولذلك لم يذكر له مفعول . |

فصل في البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه

قال بعض المفسرين : والبحر الذي أغرق الله فيه فرعون وقومه هو ' نيل

مصر ' , وقيل : بحر ' قلزم ' طرف من بحر ' فارس ' ؟ | وقال قتادة : بحر من وراء ' مصر ' يقال له ' إسافة ' واختلفوا هل تفرق البحر عرضا أو طولا ؟ | فقيل : إنه [ تفرق ] عرضا وأن بني إسرائيل خرجوا إلى البر الذي كانوا فيه أولا . وهذا هو الظاهر وفيه جمع بين القولين , فإنهم دخلوا فيه أولا عرضا , ثم مشوا فيه طولا , وخرجوا من بر الطول , وتبعهم فرعون فالتطم عليه البحر , فغرق هو وجنوده , وصار بنو إسرائيل في بر الطول , وإلا فأي من يقابل بر ' القلزم ' خرجوا إليه حتى ذهبوا إلى ' الطور ' . | ومن قال : إن البحر هو النيل فلا إشكال ؛ لأنهم كانوا في ' مصر القديمة ' , وجاءوا إلى شاطىء النيل , فانفرق لهم , وخرجوا إلى بر الشرق , وذهبوا إلى ' برية الطور ' . |

فصل في نعم الله على موسى وقومه في تلك الواقعة

اعلم أن هذه الواقعة تضمنت نعما كثيرة في الدنيا والدين في حق موسى

Page 64