424

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

المدينة ' , فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما هذا اليوم الذي تصومونه ' فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' فنحن أحق وأولى بموسى منكم ' , فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه . وأخرجه البخاري أيضا عن ابن عباس , وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ' أنتم أحق بموسى منهم فصوموا ' . فظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم إنما صامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبره اليهود , وليس كذلك , لما روته عائشة قالت : ' كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية , فلما قدم ' المدينة ' صامه وأمر بصيامه , فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء , فمن شاء صامه , ومن شاء تركه ' . متفق عليه . | فإن قيل : يحتمل أن تكون قريش إنما صامته ؛ لأن اليهود أخبروهم , وكانوا عندهم أصحاب علم , فصامه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك في الجاهلية , أيى ب ' بمكة ' , فلما قدم ' المدينة ' , ووجد اليهود يصومونه قال : ' نحن أحق وأولى بموسى منكم ' , فصامه اتباعا لموسى . | فالجوابك أن هذا مبني على أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبدا بشريعة موسى عليه الصلاة والسلام , وليس كذلك . | { س 2 ش 51 / ش 52 وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون } | قرأ أبو عمرو ويعقوب : ' وعدنا ' هنا , وما كان مثله ثلاثا , وقرأ الباقون : ' واعدنا ' بالألفن واختار أبو عبيدة قراءة أبي عمرو , ورجحها بأن المواعدة إنما تكون من البشر , وأما الله عز وجل فهو المنفرد بالوعد والوعيد , على هذا وجدنا القرآن نحو : { وعد ? لله ? لذين آمنوا } [ المائدة : 9 ] , { وعدكم وعد ? لحق } [ إبراهيم : 22 ] , { وإذ يعدكم ? لله } [ الأنفال : 7 ] . | ورجحه مكي فقال : وأيضا فإن ظاهر اللفظ فيه ' وعد ' من الله تعالى لموسى , وليس فيه ' وعد ' من موسى , فوجب حمله على الواحد , بظاهر النص | ثم ذكر جماعة جلة من القراء عليها كالحسن , وإبي رجاء , وأبي جعفر , وشيبة , وعيسى بن عمر , وقتادة , وابن إسحاق , ورجحه أبو حاتم أيضا بأن قراءة العامة عندنا ' وعدنا ' بغير ألف ؛ لأن المواعدة أكثر ما تكون بين المخلوقين والمتكافئين . | وقد أجاب الناس عن قول أبي عبيد , وأبي حاتم , ومكي بأن ' المفاعلة ' هنا صحيحة , بمعنى أن موسى نزل قبوله لالتزام الوفاء بمنزلة الوعد منه , أو أنه وعد أن يفي بما كلفه ربه . | وقال القفال : ' ولا يبعد أن يكون الآدمي يعد الله تعالى ويكون معناه يعاهد الله تعالى ' , ومنه قوله تعالى : { ومنهم من عاهد ? لله } [ التوبة : 75 ] إلى أن قال : { بمآ أخلفوا ? لله ما وعدوه } [ الأنفال : 77 ] . | وقال مكي : المواعدة أصلا من اثنين , وقد تأتي بمعنى ' فعل ' نحو : ' طارقت النعل ' فجعل القراءتين بمعنى واحد . | وقال الكسائي : ليس قوله الله : { وعد ? لله ? لذين آمنوا } [ النور : 55 ] من هذا الباب في شيء ؛ لأن ' واعدنا موسى ' إنما هو من باب الموافاة , وليس من الوعد في شيء , وإنما هو من قولك : ' موعدك يوم كذا ' , و ' موضع كذا ' . | والفصيح في هذا أن يقال : ' واعدته ' , قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال : { موعدكم يوم ? لزينة } [ طه : 59 ] . | وقال الزجاج : ' واعدنا ' بالألف جيد ؛ لأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعد , فمن الله وعد , ومن موسى قبول واتباع , فجرى مجرى المواعدة . | وقال مكي أيضا : ' والاختيار ' واعدنا ' بالألف ؛ لأنه بمعنى ' وعدنا ' في أحد معنييه ؛ ولأنه لا بد لموسى من وعد أو قبول يم مقام الوعد فتصح المفاعلة ' . | قال ابن الخطيب : الأقوى أن الله تعالى وعد الوحي , وهو وعد الله المجيء للميقات . | قال الجوهري : ' الميعاد : المواعدة والوقت والموضع ' ؟ | ووعد يتعدى لاثنين , ف ' موسى ' مفعول أول , و ' أربعين ' مفعول ثان , ولا بد من حذف مضاف , أي : تمام أربعين , ولا يجوز أن يتنصب على الظرف , لفساد المعنى , وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جار مجرى جمع المذكر السالم , وهو في الأصل مفرد اسم جمع , سمي به هذا العقد من العدد , ولذلك أعربه بعضهم بالحركات ؛ ومنه في أحد القولين : [ الوافر ] | 486 وماذا يبتغي الشعراء مني | وقد جاوزت حد الأربعين

Page 68