382

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فأفرد في الأول , وطابق في الثاني , ومنه عندهم : { ولا تكونو ? ا أول كافر به } [ البقرة : 41 ] . | إذا تقرر هذا , فكان ينبغي على قوله الجمهور أن يجمع ' كافر ' , فأجابوا عن ذلك بأوجه : | أجودها : أن ' أفعل ' في الآية , وفي البيت مضاف لاسم مفرد مفهم للجمع حذف , وبقيت صفته قائمة مقامه , فجاءت النكرة المضاف إليها ' أفعل ' مفردة اعتبارا بذلك الموصوف المحذوف , والتقدير : ولا تكونوا أول فريق أو فوج كافر , وكذا ' فألأم فرق طاعم ' , وقيل : لأنه في تأويل : ' أول من كفر به ' . وقيل : لأنه في معنى : لا يكن كل واحد منكم أول كافر , كقولك : كسانا حلة أي : كل واحد منا , ولا مفهوم لهذه الصفة هنا فلا يراد : ولا تكونوا أول كافر , بل آخر كافر ؛ لأن ذكر الشيء ليس فيه دلالة على أن ما عداه بخلافه . | وأيضا فقوله : { وآمنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم } دليل على أن كفرهم أولا وآخرا محظور , وأيضا قوله : { رفع ? لسماوات بغير عمد ترونها } [ الرعد : 2 ] لا يدل على وجود عمد لا يرونها , وقوله : { وقتلهم ? لأنبياء بغير حق } [ آل عمران : 181 ] لا يدل على وقوع قتل الأنبياء بحق . | وقوله بعد هذه الآية : { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } [ البقرة : 41 ] لا يدل على إباحة ذلك بالثمن الكثير , فكذا هاهنا , ولما اعتقد بعضهم أن لها مفهوما احتاج إلى تأويل جعل ' أول ' زائدا , قال تقديره : ولا تكونوا كافرين به , وهذا ليس بشيءن وقدره بعضهم بأن ثم معطوفا محذوفا تقديره : ولا تكونوا أول كافر به , ولا آخر كافر , ونص على الأول ؛ لأنه أفحش للابتداء به ؛ وهو نظير قوله : [ الرممت ] | 433 من أناس ليس في أخلاقهم | عاجل الفحش ولا سوء الجزع

Page 16