366

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الرسل , وهذا إنما يتم لو كان المخاطب بهذا الكلام آدم وبنيه , فالرسل إلى آدم من الملائكة , وإلى بنيه من البشر . | وقيل : المراد من الهدى كل دلالة وبيان . | وقيل : التوفيق للهداية . وفي قوله : ' مني هدى ' إشارة إلى أن أفعال العباد خلق الله تعالى . | و ' من ' يجوز أن تكون شرطية , وهو الظاهر , ويجوز أن تكون موصولة , ودخلت الفاء في خبرها تشبيها لها بالشرط , ولا حاجة إلى هذا , فإن كانت شرطية كان ' تبع ' في محل جزم , وكذا ' فلا خوف ' لكونهما شرطا وجزاء , وإن كانت موصولة فلا محل ل ' تبع ' , وإذا قيل بأنها شرطية فهي مبتدأ أيضا , وفي خبرها خلاف مشهور . | والأصح أنه فعل الشرط , بدليل أنه يلزم عود ضمير من فعل الشرط اسم الشرط , ولا يلزم ذلك في الجواب , تقول : ' من يقم أكرم زيدا ' , فليس في ' أكرم زيدا ' ضمير يعود على ' من ' ولو كان خبرا للوم فيه ضمير . | ولو قلي : ' من يقم زيدا أكرمه ' وأنت تعيد الهاء على ' من ' لم يجز , لخلو فعل الشرط من الضمير . | وقيل : الخبر الجواب , ويلزم هؤلاء أن يأتوا فيه بعائد على اسم الشرط , فلا يجوز عندهم : ' من يقم أكرم زيدا ' ولكنه جائز , هذا ما أورده أبو البقاء . | وسيأتي تحقيق القول في لزوم عود الضمير من الجواب إلى اسم الشرط عند قوله : { قل من كان عدوا لجبريل } [ البقرة : 97 ] . | وقيل : مجموع الشرط والجزاء هو الخبر , لأن الفائدة إنما تحصل بهما . | وقيل : ما كان فيه ضمير عائد على المبتدأ , فهو الخبر والمشهور ' هداي ' , وقرئ : ' هدي ' بقلب الألف ياء , وإدغامها في ياء المتكلم , وهي لغة ' هذيل ' , يقولون في عصاي : عصي , وقال شاعرهم : [ الكامل ] | 418 - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم | فتخرموا ولكل جنب مصرع

Page 582