346

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فصل في بيان خلافهم في الجنة المقصودة | اختلفوا في هذه الجنة هل كانت في الأرض أو في السماء ؟ وبتقدير أنها كانت في السماء , فهل هي دار ثواب أو جنة الخلد ؟ فقال أبو القاسم البلخي , وأبو مسلم الأصفهاني : هذه الجنة كانت في الأرض وحملا الإهباط على الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله : { ? هبطوا مصرا } [ البقرة : 61 ] واحتجا عليه بوجوه : | أحدها : أن هذه الجنة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنة الخلد , ولو كان آدم في جنة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس ولما صح قوله : { ما نهاكما ربكما عن ه ? ذه ? لشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ? لخالدين } [ الأعراف : 20 ] . | وثانيهما : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى : { وما هم منها بمخرجين } [ الحجر : 48 ] . | وثالثهما : أن إبليس لما امتنع عن السجود لعن فما كان يقدر مع غضب الله أن يصل إلى جنة الخلد . | ورابعها : أن جنة الخلد لا يفنى نعيمها لقوله : { وأما ? لذين سعدوا ففي ? لجنة خالدين فيها } [ هود : 108 ] إلى أن قال : { عطآء غير مجذوذ } [ هود : 108 ] أي : غير مقطوع . | وخامسها : لا نزاع في أن الله - تعالى - خلق آدم في الأرض , ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء , ولو كان - تعالى - قد نقله إلى السماء لكان أولى بالذكر ؛ لأن نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم , فدل على أن ذلك لم يحصل , وذلك يوجب أن هذه الجنة غير جنة الخلد . | وقال ' الجبائي ' : أن تلك الجنة كانت في السماء السابعة , والدليل عليه قوله : ' اهبطوا منها ' ثم إن الاهباط الأول كان من السماء السابعة إلى السماء الأولى , والإهباط الثاني كان من السماء غلى الأرض . | وقال أكثر العلماء : إنها دار الثواب ؛ لأن الألف واللام في لفظ الجنة لا يفيدان العموم ؛ لأن سكون جميع الجنان محال , فلا بد من صرفها إلى المعهود السابق , وجنة الخلد هي المعهودة بين المسلمين , فوجب صرف اللفظ إليها . | وقال بعضهم : الكل ممكن , والأدلة النقلية ضعيفة ومتعارضة , فوجب التوقف وترك القطع , والله أعلم . |

فصل في إعراب الآية

قوله : { وكلا منها رغدا } هذه الجملة عطف على ' اسكن ' , فهي في محل

Page 551