302

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ويؤيده قوله : { ثم إنكم بعد ذ ? لك لميتون ثم إنكم يوم ? لقيامة تبعثون } [ المؤمنون : 15 , 16 ] ولم يذكر حياة فيما بين هاتين الحالتين , قالوا : ولا يجوز الاستدلال بقوله تعالى : { قالوا ربنآ أمتنا ? ثنتين وأحييتنا ? ثنتين } [ غافر : 11 ] ؛ لأنه قول الكفار , ولأن كثيرا من الناس أثبتوا حياة الذر في صلب آدم حين استخرجهم وقال لهم : { ألست بربكم } [ الأعراف : 32 ] وعلى هذا التقدير حصل حياتان وموتتان من غير حاجة غلى إثبات حياة في القبر , فالجواب لم يلزم من عدم الفكر في هذه الآية ألا تكون حاصلة , وأيضا فللقائل أن يقول : إن الله - تعالى - ذكر حياة القبر في هذه الآية ؛ لأن قوله : ' ثم يحييكم ' ليس هو الحياة الدائمة , وإلا لما صح أن يقول : ' ثم إليه ترجعون ' ؛ لأن كلمة ' ثم ' تقتضي التراخي , والرجوع إلى الله - تعالى - حاصل عقب الحياة الدائمة من غير تراخ , فلو جعلنا الآية من هذا الوجه دليلا على حياة القبر كان قريبا . قوله : ' ثم إليه ترجعون ' الضمير في ' إليه ' لله تعالى , وهذا ظاهر ؛ لأنه كالضمائر قبله , وثم مضاف محذوف أي : إلى ثوابه وعقابه . | وقيل : على الجزاء على الأعمال . | وقيل : على المكان الذي يتولى الله فيه الحكم بينكم . | وقيل : على الإحياء المدلول عليه ب ' أحياكمط , يعني : أنكم ترجعون إلى الحال الأولى التي كنتتم عليها في ابتداء الحياة الأولى من كونكم لا تملكون لأنفسكم شيئا . | والجمهور على قراءة ' ترجعون ' مبنيا للمفعول . | وقرأ يحيى بن يعمر : وابن أبي إسحاق , ومجاهد , وابن محيصن , وسلام , ويعقوب مبنيا للفاعل حيث جاء . | ووجه القراءتين أن ' رجع ' يكون قاصرا ومتعديا فقراءة الجمهور من المتعدي , وهو أرجح ؛ لأن أصلها ' ثم إليه مرجعكم ' لأن الإسناد في الأفعال السابقة لله تعالى , فناسب أن يكون هذا كله , ولكنه بني للمفعول لأجل الفواصل والمقاطع . | و ' أموات ' جمع ' ميت ' وقياسه على فعائل كسيد وسيائد , والأولى أن يكون أن يكون ' أموات ' جمع ' ميت ' مخففا ك ' أقوال ' في جمع ' قول ' , وقد تقدمت هذه المادة . { س 2 ش 29 هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم } | هذا هو النعمة الثانية التي عمت المكلفين بأسرهم . | ' هو ' مبتدأ , وهو ضمير موفوع منفصل للغائب المذكر , والمشهور تخفيف واوه وفتحها , وقد تشدد ؛ كقوله : [ الطويل ] | 343 - وإن لساني شهدة يشتفى بها | وهو على من صبه الله علقم

وقد تسكن , وقد تحذف كقوله : [ الطويل ] | 344 - فبيناه يشري رحله . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والموصول بعده خبر عنه . و ' لكم ' متعلق ب ' خلق ' , ومعناها السببية , أي : لأجلكم , وقيل : للملك والإباحة , فيكون تميكا خاصا بما ينتفع به . | وقيل : للاختصاص , و ' ما ' موصولة , و ' في الأرض ' صلتها , وهي في محل نصب مفعول به , و ' جميعا ' حال من المفعول بمعنى ' كل ' , ولا دلالة لها على الاجتماع في الزمان , وهذا هو الفارق بين قولك : جاءوا جميعا و ' جاءوا معا ' فإن ' مع ' تقتضى المصاحبة في الزمان , بخلاف ' جميع ' قيل : وهي - هنا - حال مؤكدة , لأن قوله : ' ما في الأرض ' عام . |

فصل في بيان أن الأصل في المنافع الإباحة

استدل الفقهاء بهذه الآية على أن الأصل في المنافع الإباحة . | وقيل :

Page 487