291

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وتقبيحه في عينه , وهذا هو الإضلال الذي أضافه الله - تعالى - إلى ' إبليس ' فقال : { إنه عدو مضل مبين } [ القصص : 15 ] وقال : { ولأضلنهم } [ النساء : 119 ] . | وقوله : { ربنآ أرنا ? للذين أضلانا من ? لجن و ? لإنس نجعلهما تحت أقدامنا } [ فصلت : 29 ] , وأيضا أضاف هذا الإضلال إلى فرعون , فقال : { وأضل فرعون قومه وما هدى ? } [ طه : 79 ] . | واعلم أن الأمة مجمعة على أن الإضلال بهذا المعنى لا يجوز على الله تعالى ؛ فإنه ما دعا إلى الكفر , وما رغب فيه , بل نهى عنه , وزجر وتوعد بالعقاب عليه , وإذا كان المعنى الأصلي في الإضلال في اللغة هذا , وهذا المعنى منفي بالإجماع , ثبت انعقاد الإجماع على أنه لا يجوز إجراء هذا اللفظ على ظاهره , وعند هذا افتقر أهل الجبر والقدر إلى التأويل . | أما أهل الجبر فقد حملوه على أنه - تعالى - خالق الضلال والكفر فيهم وصدهم عن الإيمان , وحال بينهم وبينه , وربما قالوا : هذا هو حقيقة اللفظ في أصل اللغة ؛ لأن الإضلال عبارة عن جعل الشيء ضالا كما أن الإخراج والإدخال عبارة عن جعل الشيء خارجا وداخلا . وأما المعتزلة فقالوا : التأويل من وجوه : | أحدها : قالوا : إن الرجل إذا ضل باختياره عن حضور شيء من غير أن يكون لذلك الشيء أثر في ضلالة فيقال لذلك الشيء : إنه أضله قال تعالى في حق الأصنام : { إنهن أضللن كثيرا } [ إبراهيم : 36 ] أي : ضلوا بهن وقال : { ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا } [ نوح : 23 - 24 ] أي : ضل كثير من الناس بهم . | وقال : { وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } [ المائدة : 64 ] . وقوله : { فلم يزدهم دعآئي ? إلا فرارا } [ نوح : 6 ] أي : لم يزدهم الدعاء إلا فرارا . | وقال : { ف ? تخذتموهم سخريا حتى ? أنسوكم ذكري } [ المؤمنون : 110 ] وهم لم ينسوهم في الحقيقة , وكانوا يذكرونهم الله . | وقال : { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ه ? ذه إيمانا فأما ? لذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما ? لذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى ? رجسهم } [ التوبة : 124 - 125 ] . | فأخبر تعالى أن السورة المشتملة على الشرائع يعرف أحوالهم . | فمنهم من يصلح عليها ؛ فيزداد بها إيمانا ؛ ومنهم من يفسد عليها فيزداد بها كفرا , فأضيفت الزيادة في الإيمان , والزيادة في الكفر إلى السورة ؛ إذ كانوا إنما صلحوا عند نزولها وفسدوا , فهكذا أضيف الضلال والهدى إلى الله تعالى ؛ إذ كان حدوثهما عند ضربة - تعالى - الأمثال لهم . | وثانيهما : أن الإضلال هو التسمية بالضلالة , فيقال : أضله إذا سماه ضالا , وأكفر فلان فلانا إذا سماه كافرا , وذهب إليه قطرب , وكثير من المعتزلة . | ومن أهل اللغة من أنكره , وقال : إنما يقال : ضللته تضليلا , إذا سميته ضالا , وكذلك فسقته وفجرته , أي : سميته : فاسقا وفاجرا . | وأجيب عنه بأنه حتى صيره في نفسه ضالا لزمه أي يصيره محكوما عليه بالضلال فهذا الحكم من لوازم ذلك التصيير وإطلاق اسم الملزوم على اللازم مشهور . | وثالثهما : أن يكون الإضلال هو التخلية , وترك المنع بالقهر , والجبر , فيقال : أضله أي : خلاه وضلاله . | قالوا : ومجازه من قولهم : ' أفسد فلان ابنه , وأهلكه ' إذا لم يتعهده بالتأديب ؛ ومنه قوله : [ الوافر ] . | 336 - أضاعوني وأي فتى أضاعوا | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

Page 474