292

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ويقال لمن ترك سيفه في الأرض الندية حتى فسد وصدئ : أفسدت سيفك وأصدأته . | ورابعها : الضلال , والإضلال هو العذاب والتعذيب لقوله { إن ? لمجرمين في ضلال وسعر } [ القمر : 47 ] { يوم يسحبون في ? لنار } [ القمر : 48 ] , فوصفهم بأنهم يوم القيامة في ضلال , وذلك هو عذابه . | وخامسها : أن تحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال , كقوله : { ? لذين كفروا وصدوا عن سبيل ? لله أضل أعمالهم } [ محمد : 1 ] قيل : أهلكها , وأبطلها , ومجازه من قولهم : ' ضل الماء في اللبن ' إذا صار مستهلكا فيه . | ويقال : أضل القوم ميتهم , أي : واروه في قبره فأخفوه حتى صار لا يرى . | وقالوا : { أإذا ضللنا في ? لأرض } [ السجدة : 10 ] فيتحمل أن يضل الله إنسانا أي : يهلكه ويعدمه . | وسادسها : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنة . | قالت المعتزلة : وهذا في الحقيقة ليس تأويلا , بل حمل للفظ على ظاهره فإن الآية تدل على أنه يضلهم , وليس فيها دلالة على أنه عن ماذا يضلهم ؟ فنحن نحملها على أنه - تعالى - يضلهم عن طريق الجنة , ثم حملوا كل ما في القرآن من هذا الجنس على هذا المحمل , وهو اختيار الجبائي . قال تعالى : { كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى ? عذاب ? لسعير } [ الحج : 4 ] أي : يضله عن الجنة وثوابها هذا كله إذا حملنا الهمزة في الإضلال على التعدية . | وسابعها : ان تحمل الهمزة لا على التعدية , بل على الوجدان على ما تقدم , فيقال : أضل فلان بعيره أي : ضل عنه , فمعنى إضلال الله - تعالى - لهم أنه وجدهم ضالين . وثامنها : أن يكون قوله : ' يضل به كثيرا , ويهدي به كثيرا ' من تمام قول الكفار كأنهم قالوا : ماذا أراد الله بهذا المثل الذي لا يظهر وجه الفائدة فيه ؟ | ثم قالوا : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا , ذكروه على سبيل التهكم , فهذا من قول الكفار , ثم قال تعالى جوابا لهم : ' وما يضل به إلا الفاسقين ' أي ما أضل إلا الفاسقين . | هذا مجموع كلام المعتزلة . | قالت الجبرية : وهذا معارض بمسألة الداعي , وهي أن القادر على العلم والجهل والإهداء والضلال لم فعل أحدهما دون الآخر ؟ | ومعارض أيضا بمسألة العلم ما سبق تقريرها في قوله تعالى : { ختم ? لله على ? قلوبهم } [ البقرة : 7 ] . | والجواب عن الآيات يأتي في مواضعه . | قوله : ' وما يضل به إلا الفاسقين ' ' الفاسقين ' مفعول ل ' يضل ' وهو استثناء مفرغ , وقد تقدم معناه , ويجوز عند القراء أن يكون منصوبا على الاستثناء والمستثنى منه محذوف تقديره : ' وما يضل به أحدا إلا الفاسقين ' ؛ كقوله : [ الطويل ] | 337 - نجا سالم والنفس منه بشدقه | ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا

Page 475