289

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

بينها وبين علمه وقدرته وألمه ولذته , وإذا كان كلك لم يكن تصور ماهيتها محتاجا إلى التعريف . | وقال المتكلمون : إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر , لا في الوقوع , بل في الإيقاع , واحترزنا بهذا القيد الأخير عن القدرة . | قوله : ' { يضل به كثيرا } الياء فيه للسببية , وكذلك في ' يهدي به ' , وهاتان الجملتان لا محل لهما ؛ لأنهما كالبيان للجملتين المصدرتين ب ' أما ' , وهما من كلام الله تعالى . وقيل : في محل نصب ؛ لأنهما صفتان ل ' مثلا ' أي : مثلا يفرق الناس به إلى ضلال ومهتدين , وهما على هذا من كلام الكفار . | وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من اسم الله , أي : مضلا به كثيرا , وهاديا به [ كثير ] . | وجوز ابن عطية أن يكون جملة قوله : ' يضل بع كثيرا ' من كلام الكفار , وجملة قوله : ' ويهدي به كثيرا ' من كلام الباري تعالى . وهذا ليس بظاهر لأنه إلباس في التركيب . | والضمير في ' به ' عائد على ' ضرب ' المضاف تقديرا إلى المثل , أي يضرب المثل , وقيل : الضمير الأول للتكذيب , والثاني للتصديق , ودل على ذلك قوة الكلام . | [ وقرئ : ' يضل به كثير , ويهدى به كثير , وما يضل به إلا الفاسقون ' بالبناء للمفعول ] . | وقرئ أيضا : ' يضل كثير ويهدي به كثير , وما يضل به إلا الفاسقون ' بالبناء للفاعل . | قال بعضهم : ' وهي قراءة القدرية , وقد نقل ابن عطية عن أبي عمرو الداني أنها قراءة المعتزلة ' . ثم قال : وابن أبي عبلة من ثقات الشاميين ' يعني قارئها , وفي الجملة فهي مخالفة لسواد المصحف . | فإن قيل : كيف وصف المهتدين هنا بالكثرة وهم قليلون ؛ لقوله : { وقليل ما هم } [ ص : 24 ] , و { وقليل من عبادي ? لشكور } [ سبأ : 13 ] فالجواب أنهم , وإن كانوا قليلين في الصورة , فهم كثيرون في الحقيقة ؛ كقوله : [ البسيط ] | 335 - إن الكرام كثير في البلاد وإن | قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا

فصار ذلك باعتبارين . |

Page 471