277

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فالمشبه به أهو من أرزاق الدنيا , أم من أرزاق الآخرة ؟ ففيه وجهان : | أحدهما : أنه من أرزاق الدنيا , وفيه وجهان : | أحدهما : هذا الذي وعدنا به في الدنيا . والثاني : هذا الذي رزقنا في الدنيا , لأن لونه يشبه ثمار الدنيا , فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك . | الوجه الثاني : أن المشبه به ثمار الآخرة , واختلفوا فيما حصلت المشابهة فيه على وجهين : | الأول : المراد تساوي ثوابهم في كل الأوقات في القدر والدرجة ؛ حتى لا يزيد ولا ينقص . | الثاني : المراد المشابهة في المنظر , فيكون الثاني كأنه الأول على ما روي عن الحسن , ثم هؤلاء اختلفوا , فمنهم من يقول : الاشتباه كما يقع في المنظر يقع في الطعم . ومنهم من يقول : وإن حصل الاشتباه في اللون , لكنها تكون مختلفة في الطعم . | قال الحسن : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها , ثم يؤتى بالأخرى فيقول : هذا الذي أوتينا به من قبل : فيقول الملك : ' كل فاللون واحد , والطعم مختلف ' . | فإن قيل : قوله : { كلما رزقوا منها } مع قوله : ' قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ' - هذا صيغة عموم , فيشمل كل الأوقات التي رزقوا فيها , فيدخل فيه أول مرة رزقوا في الجنة , فلا بد وأن يقولوا : ' هذا الذي رزقنا من قبل ' فما الجواب على قولنا بأن المشبه به ثمار الآخرة ؟ والجواب أن عمل ذلك على ما وعدوا به في الدنيا , أو يكون تقدير الكلام : هذا الذي رزقنا في الأزل . | قوله : { وأتوا به متشابها } الظاهر أنها جملة مستأنفة . | وقال الزمخشري فيها : هو كقولك : ' فلان أحسن بفلان ' ونعم ما فعل , ورأى من الرأي كذا , وكان صوابا . | ومنه : { وجعلو ? ا أعزة أهلهآ أذلة وكذ ? لك يفعلون } [ النمل : 34 ] . | وما أشبه ذلك من الحمل التي تساق في الكلام معترضة للتقرير , يعني بكونها معترضة , أي من أحوال أهل الجنة , فإن بعدها : { ولهم فيهآ أزواج } , وإذا كانت معترضة فلا محل لها . وقيل : هي عطف على ' قالوا ' . | وقيل : محلها النصب على الحال , وصاحبها فاعل ' قالوا ' أي : قالوا هذا الكلام في هذا الحال , ولا بد من تقدير ' قد ' قبل الفعل , أي : ' وقد أتوا ' , وأصل أتوا : أتيوا مثل : ضربوا , فأعل كنظائره . | [ وقرأ هارون ] الأعور : ' وأتوا ' مبنيا للفاعل , والضمير للولدان والخدم للتصريح بهم في غير موضع , والضمير في ' به ' يعود على المرزوق الذي هو الثمرات , كما أن هذه إشارة إليه . وقال الزمخشري : ' يعود إلى المرزوق في الدنيا والآخرة ؛ لأن قوله : { ? لذي رزقنا من قبل } انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين . | ونظير ذلك قوله تعالى : { إن يكن غنيا أو فقيرا ف ? لله أولى ? بهما } [ النساء : 135 ] ' . | أي : بجنسي الغني والفقير المدلول عليهما بقوله : { غنيا أو فقيرا } [ النساء : 135 ] ويعني بقوله : ' انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين ' انه لما كان التقدير : مثل الذي رزقناه كان قد انطوى على المرزوقين معا , كما أن قولك : ' زيد مثل حاتم ' منطو على زيد وحاتم . | قال أبو حيان : ' وما قاله غير ظاهر ؛ لأن الظاهر عوده على المرزوق في الآخرة فقط ؛ لأنه هو المحدث عنه , والمشبه بالذي رزقوه من قبل , لا سيما إذا فسرت القبلية بما في الجنة , فإنه يتعين عود على المرزوق في الجنة فقط , وكذلك إذا أعربت الجملة حالا ؛ إذ يصير التقدير : قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل وقد أتوا به ؛ لأنه الحامل لهم على هذا القول , كأنه أتوا به متشابها وعلى تقدير أن يكون معطوفا على قالوا , لا يصح عوده على المرزوق في الدارين ؛ لأن الإتيان إذ ذاك يستحيل أن يكون ماضيا معنى ؛ لأن العامل في ' كلما ' أو ما في حيزها يحتمل هنا أن يكون مستقبل المعنى ؛ لأنها لا تخلو من معنى الشرط , وعلى تقدير كونها مستأنفة لا يظهر ذلك أيضا , لأن هذه محدث بها عن الجنة وأحوالها ' . | قوله : { متشابها } حال من الضمير في ' به ' , أي : يشبه بعضه في المنظر , ويختلف في الطعم , قاله بان عباس ومجاهد , والحسن وغيرهم رضي الله - تعالى - عنهم . | وقال عكرمة : ' يشبه ثمر الدنيا , ويباينه في جل الصفات ' . | قال ابن عباس : ' هذا على وجه التعجب , وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء , فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة , وعظم خالقها ' . | وقال قتادة : ' خيارا لا رذل فيه , كقوله تعالى : { كتابا متشابها } [ الزمر : 23 ] وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه ؛ لأن فيها خيارا وغير خيار ' . | قوله : { ولهم فيهآ أزواج مطهرة } ' لهم ' خبر مقدم , وأزواج مبتدأ , و ' فيها ' متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر . | قال أبو البقاء : ' لا يكون فيها الخبر , لأن الفائدة تقل ؛ إذ الفائدة في جعل الأزواج لهم ' . | وقوله : ' مطهرة ' صفة , وأتى بها مفردة على حد : النساء طهرت ومنه بيت الحماسة : [ الكامل ] | 319 - وإذا العذارى بالدخان تلفعت | واستعجلت نصب القدور فملت

وقرأ زيد بن علي : ' مطهرات ' على حد : النساء طهرن . | وقرأ عبيد بن عمير : ' مطهرة ' يعني : متطهرة . | والزوج ما يكون معه آخر , ويقال زوج للرجل والمرأة , وأما ' زوجة ' فقليل . قال الأصمعي : لا تكاد العرب تقول : زوجة , ونقل الفراء أنها لغة ' تميم ' , وأنشد للفرزدق : [ الطويل ] | 320 - وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي | كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

Page 456