276

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فقال : الجيب منها , وأما ما ورد , وظاهره ذلك , فيأتي تأويله في موضعه . قوله تعالى : { كلما رزقوا منها من ثمرة } | تقدم القول في ' كلما ' وهذا لا يخلو إما أن يكون صفة ثانية ل ' جنات تجري ' , أو خبر مبتدأ محذوف , أو جملة مستأنفة ؛ لأنه لما قيل : ' أن لهم جنات ' لم يخل قلب السامع أن يقع فيه أن ثمار تلك الجنات تشبه ثمار الدنيا أم لا ؟ | والعامل في ' كلما ' هاهنا ' قالوا ' . | و ' منها ' متعلق ب ' رزقوا ' , و ' من ' لابتداء الغاية , وكذلك ' من ثمرة ' , لأنها بدل من قوله : ' منها ' بدل اشتمال بإعادة العامل . | وإنما قلنا : إنه بدل اشتمال ؛ لأنه لا يتعلق حرفان بمعنى واحد بعامل واحد , إلا على سبيل البدلية , أو العطف . | وأجاز الزمخشري أن ' من ' للبيان كقولك : ' رأيت منك أسدا ' ؛ وفيه نظر ؛ لأن من شرط ذلك أن يحل محلها موصول , وأن يكون ما قبلها محلى ب ' أل ' الجنسية , وأيضا فليس قبلها شيء يتبين بها , وكونها بيانا لما بعدها بعيد جدا , وهو غير المصطلح . | ' رزقا ' مفعول ثان ل ' رزقوا ' , وهو بمعنى ' مرزوق ' , وكونه مصدرا بعيد ؛ لقوله : { ه ? ذا ? لذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها } , والمصدر لا يؤتى به متشابها , وإنما يؤتى بالمرزوق كذلك . | قوله : { قالوا ه ? ذا ? لذي رزقنا من قبل } . | ' قالوا ' : هو العامل في ' كلما ' كما تقدم , و ' هذا الذي رزقنا ' مبتدأ في محل نصب بالقول , وعائد الموصول محذوف ؛ لاستكماله الشروط , أي : رزقناه . | و ' من قبل ' متعلق به . | و ' من ' لابتداء الغاية , ولما قطعت ' قبل ' بنيت [ وإنما بنيت ] على الضمة ؛ لأنها حركة لم تكن لها حال إعرابها . | واختلف في هذه الجملة , فقيل : لا محل لها من الإعراب ؟ لأنها استئنافية , فإنه قيل : لما وصفت الجنات ما حالها ؟ | فقيل : كلما رزقوا قالوا . | وقيل : لها محل , ثم اختلف فيه , فقيل : رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف , واختلف في ذلك المبتدأ , فقيل : ضمير ' الجنات ' , أي : هي كلما وقيل ضمير ' الذين آمنوا ' أي : هم كلما رزقوا قالوا . | وقيل : محلها نصب على الحال , وصاحبها : إما ' الذين آمنوا ' , وإما ' جنات ' , وجاز ذلك , وإن كانت نكرة ؛ لأنها تخصصت بالصفة , وعلى هذين تكون حالا مقدرة ؛ لأن وقت البشارة بالجنات لم يكونوا مرزوقين ذلك . | وقيل : محلها نصب على أنها صفة ل ' جنات ' أيضا . |

فصل في المشبه به في الآية

الآية تدل على أنهم شبهوا رزقهم الذي يأتيهم في الجنة برزقهم قبل ذلك ,

Page 453