269

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وقرئ : ' أعتدت ' من العتاد بمعنى العدة , وهذه الجملة الظاهر انها لا محل لها , لكونها مستأنفة جوابا لمن قال : لمن أعدت ؟ | وقال أبو البقاء : محلها النصب على الحال من ' النار ' , والعامل فيها ' اتقوا ' . | قيل : وفيه نظر , فإنها معدة للكافرين اتقوا أم لم يتقوا , فتكون حالا لازمة , لكن الأصل في الحال التي ليست للتوكيد أن تكون منتقلة , فالأولى أن تكون استئنافا . | قال أبو البقاء : ولا يجوز أن تكون حالاص من الضمير في ' وقودها ' لثلاثة أشياء : | أحدها : انها مضاف إليها . | الثاني : أن الحطب لا يعمل يعني أنه اسم جامد . | الثالث : الفصل بين المصدر أو ما يعمل عمله , وبين ما يعمل فيه الخبر وهو ' الناس ' , يعني أن الوقود بالضم , وإن كان مصدرا صالحا للعمل , فلا يجوز ذلك أيضا ؛ لأنه عامل في الحال , وقد فصلت بينه وبينها بأجنبي , وهو ' الناس ' وقال السجستاني : ' أعدت للكافرين ' من صلة ' التي ' كقوله : { و ? تقوا ? لنار ? لتي ? أعدت للكافرين } [ آل عمران : 131 ] . | قال بان الأنباري : وهذا غلطا ؛ لأنا لا نسلم أن ' وقودها الناس ' - والحالة هذه - صلة , بل إما معترضة , لأن فيها تأكيدا وإما حالا , وهذان الوجهان لا يمنعهما معنى , ولا صناعة . { س 2 ش 25 وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيهآ أزواج مطهرة وهم فيها خالدون } | اعلم : أنه - سبحانه وتعالى - لما تكلم في التوحيد والنبوة , تكلم بعدهما في ذكر المعاد , وبين عقاب الكافر , وثواب المطيع , ومن عادة الله - تعالى - أنه إذا ذكر الوعيد , أن يعقبه بذكر الوعد . | وها هنا فصول : | الأول : هذه الآيات صريحة في أن الجنة والنار مخلوقتان , لأنه - تعالى - [ قال ] في صفة النار : { أعدت للكافرين } [ البقرة : 24 ] وقال في صفة الجنة في آية أخرى : { أعدت للمتقين } [ آل عمران : 133 ] , وقال ها هنا : { وبشر ? لذين آمنوا وعملوا ? لصالحات أن لهم جنات } وهذا إخبار عن وقوع هذا الملك وحصوله , وحصول الملك في الحال يقتضي حصول المملوك في الحال ؛ فدل على أن الجنة والنار مخلوقتان . | الثاني : مجامع اللذات : إما المسكن , أو المطعم , أو المنكح . | فوصف تعالى المسكن بقوله : { جنات تجري من تحتها ? لأنهار } والمطعم بقوله : { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا } والمنكح بقوله : { ولهم فيهآ أزواج مطهرة } . | ثم هذه الأشياء إن حصلت , وقارنها خوف الزوال , كان النعيم منغصا , فبين - تعالى - زوال هذا الخوف بقوله : { وهم فيها خالدون } ؛ فدلت الآية على كمال النعيم والسرور . | الثالث : قوله : { وبشر ? لذين آمنوا } هذه الجملة معطوفة على ما قبلها , عطف جملة ثواب المؤمنين , على جملة ثواب الكافرين , وجاز ذلك ؛ لأن مذهب سيبويه - وهو الصحيح - : أنه لا يشترط في عطف الجمل التوافق معنى , بل تعطف الطلبية على الخبرية ؛ وبالعكس ؛ [ بدليل ] قوله : [ الطويل ] | 306 - تناغي غزالا عند باب ابن عامر | وكحل أماقيك الحسان بإثمد

وقول امرئ القيس : [ الطويل ] | 307 - وإن شفائي عبرة مهراقة | وهل عند رسم دارس من معول

Page 446